كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويجوز أن يكون نهيا بعد أمر، وعن صاحب الغرّة (¬1) أنه قال: لم أر أحدا ذكر دخولها في النفي وإنما قال
سيبويه (¬2): وبعد لم لأنها لما كانت جازمة أشبهت «لا» الناهية وهذا لا يجوز إلا في اضطراره».
السبب الرابع: أن يلي الفعل «لا» منفصلة عنه، أو «لم»، أو التقليل المكفوف بـ «ما»، أو الشرط المجرد من «ما» فهذه أربع مسائل:
أما الأولى: فقد تقدم ذكر شاهدها آنفا وهو قول الشاعر:
3673 م -
فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها (¬3)
قال الشيخ في شرحه (¬4): وأنشد أحمد بن يحيى:
3674 - [فلاذا نعيم يتركنّ لنعمه ... وإن قال فرّطني وخذ رشوة أبى
ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه ... فتنفعه الشّكوى إليهنّ إن شكى] (¬5)
وأما الثانية: فشاهدها أنشده المصنف في شرح الكافية (¬6):
3675 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيّه معمّما (¬7)
-
¬__________
(¬1) أي وذكر أبو حيان انظر التذييل (6/ 255) وصاحب الغرّة: هو ابن الدهان: سعيد بن المبارك بن علي ابن عبد الله الإمام ناصح الدين بن الدهان النحوي كان من أعيان النحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربية، صنف: شرح الإيضاح، وشرح اللمع لابن جني، والدروس في النحو، وغيرها قيل إنه كان سيبويه عصره، توفي بالموصل ليلة عيد الفطر سمة 569 هـ. انظر ترجمته والبغية (1/ 587)، ونشأة النحو (ص 206).
(¬2) انظر الكتاب (3/ 516).
(¬3) انظر الصفحة السابقة.
(¬4) انظر التذييل (6/ 256: 257).
(¬5) هذان البيتان من الطويل، استشهد بهما الشيخ أبو حيان في التذييل على توكيد الفعل «يتركن» بالنون بعد لا النافية تشبيها لها باللفظ بلا الناهية. والشطر الأول من البيت الأول في الهمع (2/ 78) والدرر اللوامع (2/ 98) وقد ذكر الشنقيطي فيه أنه لم يعثر على قائله ولا تتمته.
(¬6) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1406).
(¬7) هذان بيتان من مشطور الرجز، قيل أنهما لأبي حيان الفقعسي أو ابن جبابة اللص، أو عبد بني عبس، أو العجاج أو مساور العبسي وقد نسبهما ابن السيرافي (2/ 239) للدّبيري.
الشرح: قوله يحسبه أي يحسبه الثمال (هي الرغوة والقطعة ثمالة) و «ما» مصدرية ظرفية، ويعلم هنا بمعنى يعرف، ومفعوله محذوف وهو ضمير الثمال وشيخا هو المفعول الثاني ليحسبه وما بعده صفتان له، شبه الرغوة التي تعلو القمع بشيخ معمم جالس على كرسي وهذا تشبيه ظريف جيد، قال البغدادي: ولم يصب الأعلم في قوله: وصف جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات وعلاه فجعله كشيخ مزمل في ثيابه -