كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: ما لم يعلمن فوقف بإبدال النون ألفا (¬1)، وقال سيبويه (¬2): وقد يقولون:
أقسمت لمّا لم يفعلنّ؛ لأن ذا طلب فصار كقولك: لا تفعلنّ وأنشد سيبويه (¬3):
3675 - يحسبه الجاهل ... ... ... البيت
ثم قال «شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب وهذا لا يجوز إلا في اضطرار» هذا نصه.
وأما الثالثة: وهي التقليل المكفوف بـ «ما» فمثاله قول الشاعر (¬4):
3676 - ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (¬5)
قال المصنف في شرح الكافية (¬6) بعد ذكر هاتين المسألتين: «وإنما قل التوكيد بعد «ربما» و «لم» لأن الفعل بعدهما ماضي المعنى ولاحظ للماضي في هذا التوكيد، -
¬__________
- معصب بعمامته، وخص الشيخ لوقارته في مجلسه وحاجته إلى الاستكثار من الناس هذا كلامه، وكأنه لم يقف على هذه الأبيات «الخزانة» (4/ 571).
والشاهد فيه: قوله «ما لم يعلما» حيث أكد الفعل المضارع المنفي بلم بالنون الخفيفة تشبيها لـ «لم» بـ «لا» الناهية، وفيه الناهية، وفيه شاهد آخر: وهو أن نون التوكيد تنقلب ألفا في الوقف وقد جاء الراجز بهذه الكلمة في آخر البيت لأن آخر البيت محل الوقف.
انظر الرجز في الكتاب (3/ 516) (هارون)، وأمالي الشجري (1/ 384)، والإنصاف (ص 653) وابن يعيش (9/ 42) والمقرب (2/ 74)، وشرح
الكافية للرضي (2/ 404)، والمغني (ص 329) والخزانة (4/ 569)، والعيني (4/ 329)، وشرح التصريح (2/ 205)، والهمع (2/ 78)، والدرر (2/ 97) والأشموني (3/ 218)، وحاشية الدمنهوري (ص 89).
(¬1) انظر التذييل (6/ 257).
(¬2) انظر الكتاب (3/ 516).
(¬3) الكتاب (3/ 516).
(¬4) هو جذيمة الأبرش كما في الكتاب (3/ 517، 518).
(¬5) هذا البيت من المديد وقائله كما ذكرنا جذيمة الأبرش ومن نسبه إلى تأبط شرّا فقد غلط.
الشرح: قوله: أوفيت: أي نزلت وأصله: من أوفى على الشيء إذا أشرف، قوله: في علم بفتح اللام وهو الجبل، قوله شمالات بفتح الشين وهو جمع شمال وهو الريح التي تهب من ناحية القطب.
والشاهد فيه: قوله «ترفعن» حيث أكده بالنون الخفيفة وهو نادر بعد تقدم «ربّ» على «ما». وفي البيت شاهد آخر غير مقصود في قوله «ربما»: فإن «ما» دخلت على «رب» وكفتها عن العمل ودخلت على الجملة الفعلية. والبيت في الكتاب (3/ 518)، والمقتضب (2/ 15) وأمالي الشجري (2/ 243) وابن يعيش (9/ 40) والمقرب (2/ 74) وشرح الكافية للرضي (2/ 403) والعيني (3/ 344)، والتصريح (2/ 22، 206) والهمع (2/ 38، 78) والدرر (2/ 41).
(¬6) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1407).

الصفحة 3932