كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

3684 - لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا ... ولا تقاسنّ بعدي الهمّ والجزعا (¬1)
وقول الآخر:
3685 - وابكنّ عيشا تولّى بعد جدّته ... طابت أصائله في ذلك البلد (¬2)
قال: فكان القياس أن يثبت الياء فيقول: ابكينّ ولا تقاسينّ» انتهى.
وقوله «فكان القياس» قد ينازع فيه لأن ذلك إذا ثبت أنه لغة لقوم وجب قبوله منهم ولا تدفع لغتهم بلغة غيرهم.
وقوله فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة وحرّكت بها بعد الفتحة قد عرفت أن الواو، والياء تحذفان قبل نون التوكيد، وموجب حذفهما التقاء الساكنين كما تقدم التنبيه عليه، وإذا حذفتا بقيت الحركة المجانسة وهي الضمة مع الواو، والكسرة [مع الياء] وقد تقدم تمثيل ذلك.
والواو التي هي علامة إذا أسند الفعل إلى ظاهر على لغة من يلحق العلامة كالواو التي هي ضمير في ما ذكرنا، وكأن المصنف ترك التعرض لذلك لما ذكرناه من أن حكم ما تلحقه حكم ما يتصل [5/ 49] به الضمير، والضمير المستكن في قوله -
¬__________
(¬1) هذا البيت من البسيط وقائله محمد بن بشير البصري.
الشرح: اللوعة: وجع القلب من المرض والحب والحزن، والهلع الجزع وقلة الصبر، وقوله ولا تقاسن من المقاساة التي هي معالجة الأمر الشديد ومكابدته. والشاهد في قوله «ولا تقاسن» حيث حذف منه الياء وهي لغة فزارة وأصله: لا تقاسين وهي لغة فزارة وأصله: لا تقاسين وهي لغة غيرهم بإثبات الياء مفتوحة. والبيت في التذييل (6/ 265) وأمالي القالي (1/ 22)، والهمع (2/ 79) والدرر (2/ 102) والأشموني (3/ 221).
(¬2) هذا البيت من البسيط وهو لقائل مجهول.
الشرح: قوله وابكن قيل: إنه خطاب لامرأة، وقيل: إن هذا خطأ والصواب أنه خطاب لرجل لأنه لو كان خطابا لامرأة كما قيل لم يكن حذف الياء خاصّا بفزارة، واستدلوا على ذلك أيضا بالبيت الذي قبله وهو:
يا عمرو أحسن نماك الله بالرشد ... واقر السّلام على الأنقاء والثمد
فإنه خطاب لمذكر، وقوله جدته نضارته ونموه وحسنه، وقوله أصائله يبدو أنه جمع أصل على غير قياس.
والشاهد فيه: قوله «وابكنّ» حيث حذف منه الياء على لغة فزارة وأصله: وابكينّ، والبيت في التذييل (6/ 265)، والمقرب (2/ 77)، والمغني (ص 221)، وشرح شواهده (ص 561)، والشطر الأول في الهمع (2/ 79) وجميعه في الدرر (2/ 102) وانظر حاشية الدسوقي على المغني (1/ 223) وحاشية الأمير (1/ 177).

الصفحة 3943