كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على جواز الجمع بين الساكنين هو لا يجوز، وما استدل (¬1) به من قول العرب:
«التقت حلقتا البطان» (¬2) بمد الألف محمول على الشذوذ، لكن قال المصنف في شرح الكافية بعد ذكر المسألة ومذهب يونس فيها (¬3): ويعضد قوله (¬4) قراءة بعض القراء (فدمّرانهم تدميرا)، حكاها ابن جني (¬5) ويمكن أن يكون من هذا قراءة (¬6) ابن ذكوان (¬7) وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (¬8)، وكمذهب يونس مذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف» انتهى.
وهذا منه - رحمه الله تعالى - يدل على أنه يوافق يونس والكوفيين في المسألة (¬9)، وكلامه في التسهيل ربما يشعر بذلك فإنه ذكره دون تعرض لرده.
وقوله: «وتشاركها الخفيفة في زيادة الفاصل» يريد به أن النون التي يؤتى بها -
¬__________
(¬1) نسبه الشيخ أبو حيان في التذييل (6/ 267) إلى الأستاذ أبي علي الفارسي، وانظر شرح الكافية للرضي (2/ 405)، والأشموني (3/ 224).
(¬2) هذا مثل؛ معناه: أن يغذ الرجل هاربا في السير فيضطرب حزام رحله ويستأخر حتى يلتقي عروتاه وهو لا يقدر فرقا أن ينزل فيشده، يضرب في تناهي الشرّ، انظر المستقصى (1/ 306) المثل رقم (1316)، ومجمع الأمثال (3/ 102). ووجه الاستشهاد به: جواز التقاء الساكنين في قوله: حلقتا البطان فقد التقت ألف «حلقتا» مع ألف «البطان» والذي سهل ذلك أن الألف الأولى لما فيها من المدة كالحركة لما بعدها، وقياسا على هذا أجاز يونس ومن تبعه من الكوفيين وقوع نون التوكيد الخفيفة بعد ألف المثنى والألف الفاصلة بينها وبين نون الإناث.
(¬3) انظر شرح الكافية الشافية (2/ 568، 569).
(¬4) يعني قول يونس، وانظر الهمع (2/ 79) والأشموني (3/ 224).
(¬5) انظر المحتسب (2/ 122)، وهي قراءة علي بن أبي طالب ومسلمة بن محارب، وانظر مختصر شواذ القرآن (ص 105).
(¬6) انظر الكشف (1/ 522) والحجة لابن خالويه (ص 183). والنشر (2/ 286)، وهي قراءة ابن عامر رواها عنه ابن ذكوان، وانظر أمالي ابن الشجري (2/ 227).
(¬7) ابن ذكوان: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري أبو عمرو من كبار القراء، لم يكن في عصره أقرأ منه، توفي في دمشق سنة 242 هـ انظر ترجمته في غاية النهاية (1/ 404)، والأعلام (4/ 65)، والإرشادات الجلية في القراءت السبع (ص 9).
(¬8) سورة يونس: 89.
(¬9) قال سيبويه في الكتاب (3/ 527) ردّا على من يجوز ذلك: «فهذا لم تقله العرب وليس له نظير في كلامها لا يقع بعد الألف ساكن إلا أن يدغم» وانظر الهمع (2/ 79).