كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعد نون الإناث ولو لم تكن الشديدة بل كانت الخفيفة عند من يجور الخفيفة في هذا المحل لا بد من الإتيان بالألف الفاصلة بينها وبين نون الإناث، كما أنه لا بد من الإتيان بها مع الشديدة (¬1).
بقيت الإشارة بعد ذلك إلى ثلاثة أمور:
الأول قال ابن عصفور (¬2): «واختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربنّ؟ واضربنّ؛ فمنهم من قال إنها حركة التقاء الساكنين، وكانت فتحة طلبا للتخفيف (¬3)، ومنهم من قال إن الحركة حركة بناء (¬4) لأنه أشبه المركب، فكما أن المركب يبني على حركة فكذلك ما أشبهه وهو الصحيح بدليل أن حركة التقاء الساكنين عارضة، والعارض لا يعتد به بدليل: قم الساعة، فلو كانت الحركة معتدّا بها لقلت:
قوم الساعة، لأن العلة الموجبة لحذف حرف العلة قد زالت وهي التقاء الساكنين، فكان أن لا تقول: قومنّ وترد المحذوف، ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قول القائل:
3686 - فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة ... وموتن بها حرّا وجلدك أملس (¬5)
فقال: موتن ولم يحذف الواو، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال: متن، ولم يسمع ذلك، فلم يبق إلا أن تكون بناء، قال: وسبب الخلاف بين النحويين أن الموجب لإعراب الفعل المضارع قد زال وهو التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك» انتهى.
ولك أن تبحث فتقول: لا شك أن فعل الأمر ساكن الآخر، فإذا اتصلت [به]-
¬__________
(¬1) انظر الهمع (2/ 79).
(¬2) انظر شرح الجمل (2/ 490: 491).
(¬3) هذا مذهب الزجاج والسيرافي، انظر شرح الكافية للرضي (2/ 405) والتذييل (6/ 263).
(¬4) وهذا مذهب الجمهور انظر شرح الكافية للرضي (2/ 405)، والتذييل (6/ 262: 263).
(¬5) هذا البيت من الطويل، وهو للمتلمس في ديوانه (ص 6)، الخزانة (3/ 270). وقبله:
ألم تر أن المرء رهن منية ... صريع لعافي الطّير أو سوف يرمس
الشرح: قوله ضيما: الضيم: الظلم وقوله أملس هو من الملوسة وهي ضد الخشونة وقوله «جلدك أملس» أي نفي من العار سليم من العيب، والضمير في: بها يعود إلى قوله «ميتة» أي مت بتلك الميتة حرّا لم يستعبدك الحر، والمعنى: أن الموت نازل بك على حال فلا تحتمل العار خوفا منه.
والشاهد فيه: قوله «موتن» حيث جاء بالواو ولم يحذفها لأن الحركة التي بعدها هي التي قبل النون للبناء وليست حركة التقاء الساكنين ولو كانت كذلك لقال متن. انظر البيت في الخزانة (3/ 270)، وانظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص 658)، وشرح الحماسة للتبريزي (1/ 192).