كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذلك يفعلون في الجر والرفع، هذا نص سيبويه [رحمه الله تعالى]، فهذا التنوين مخالف لغيره بوجهين:
أحدهما: أنه يلحق الاسم وغيره مما ينوّن في الأصل وما لا ينوّن.
والثاني: أنه يلحق في الوقف وغيره من التنوين يحذف في الوقف بعد غير الفتحة ويبدل ألفا بعد الفتحة ولأجل الاشتراك فيه لم يمتنع ما فيه الألف واللام كقوله:
3698 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابن (¬1)
ولا من فعل كقوله:
3699 - وقولي إن أصبت لقد أصابن (¬2)
وذكر العروضيون (¬3) تنوينا يسمى الغالي، وهو تنوين يزاد بعد حرف الروي المفيد، وينشدون مستشهدين عليه قول رؤبة:
3700 - وقاتم الأعماق خاوي المخترق (¬4)
-
¬__________
- أنهجن: أنهج: أخلق، كالأتحمي وصف للطلل، يقول: أي شيء هاج عليّ حين نظرت إلى الطلل؟
وهو استفهام في معنى التعجب من نظره إلى هذا الطلل.
والشاهد فيه قوله: أنهجن وأصله أنهجا فأبدلوا مكان حرف المد نونا لما لم يريدوا الترنم. وانظر البيت في الخصائص (1/ 171) والمغني (ص 372) والعيني (1/ 26) وانظر شرح ابن السيرافي (2/ 302: 303).
(¬1) سبق شرحه وقائله جرير بن عطية.
(¬2) هذا الشطر عجز صدر البيت السابق وهو قوله:
أقلي اللوم عاذل والعتابن
والشاهد في الشطر المستشهد به هنا قوله: أصابن وأصله: أصابا فأبدلوا مكان حرف المد نونا لا فرق في ذلك بين الاسم والفعل، لأن تنوين الترنم مشترك بين الاسم وغيره.
(¬3) في شرح الألفية الناظم (ص 24) على ما حكاه الأخفش وفي المغني (ص 342). الأخفش والعروضيون وانظر ابن يعيش (9/ 34).
(¬4) هذا بيت من الرجز المشطور، قاله رؤبة بن العجاج ديوانه (ص 104)، وهو من قصيدة تنيف على مائة وسبعين بيتا أوردها العيني عند شرح هذا الشاهد (1/ 38: 43).
الشرح: قوله: وقاتم: الواو: واو رب، والقاتم: المكان المظلم المغبر من القتام وهو الغبار، والأعماق جمع عمق - بفتح العين وضمها - وهو ما بعد من أطراف المفازة. والخاوي: من خوى البيت إذا خلا عن الساكن، والبطن عن الطعام. والمخترق الممر الواسع المتخلل للرياح لأن المار يخترقه، مفتعل من الخرق وهي المفازة الواسعة تنحرق فيها الرياح، وقاتم: صفة لموصوف محذوف أي وربّ مهمة قاتم الأعماق،
وجواب -