كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأهلات وأهلات بالفتح أشهر (¬1). وأنشد سيبويه (¬2):
149 - وهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا (¬3)
وقيل أيضا أهلة بمعنى أهل، حكاه الفراء (¬4)، فالأولى بأهلات أن يكون جمعا له لا لأهل. وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرا كحسرات تشبيها بجمع فعل صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به.
وقال أبو الفتح: ظبيات أسهل من رفضات لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من ثمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة (¬5).
قلت: فإذا قيل امرأة كلبة ففي جمعه الفتح باعتبار الأصل والتسكين باعتبار العارض (¬6)، ولا يعدل عن فعلات إلى فعلات فيما سوى ذلك إلا في ضرورة وهو -
¬__________
(¬1) في شرح الأشموني: (4/ 117) يقول: «أفهم كلامه أن نحو دعد وجفنة لا يجوز تسكين عينه مطلقا واستثنى من ذلك في التسهيل معتلّ اللام كظبيات، وشبه الصفة نحو أهل وأهلات فيجوز فيهما التّسكين اختيارا».
(¬2) انظر: الكتاب (3/ 600).
(¬3) البيت من بحر الطويل قاله المخبل السعدي (انظر اللسان: أهل) وانظر أبياتا قبل بيت الشاهد في شرح المفصل: (5/ 33) وهي أبيات في المدح.
اللغة: وهم أهلات: أي هم أقارب. حول قيس بن عاصم: أي محيطون به حيث كان سيدهم. أدلجوا:
ساروا الليل كله. كوثرا: قيل: الجواد الكثير العطاء وقيل: إن كوثرا كان شعارا لهم وهم سائرون بالليل. ويستشهد بالبيت في فتح هاء أهلات لاسميته.
انظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص 140)، وورد البيت في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 101).
ترجمة الشاعر: المخبل هو المجنون وبه سمي المخبل الشاعر واسمه ربيعة بن مالك من بني شماس بن لأي ابن أنف الناقة، شاعر مخضرم عمر طويلا عاش في الجاهلية والإسلام ومات في خلافة عثمان، انظر بعض أخبار له في الشعر والشعراء (1/ 427) وخزانة الأدب (6/ 93).
(¬4) في اللسان (أهل) والأهل: أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأهلة، قال أبو الطمحان:
وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم ... وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي
(¬5) في النسخ روضات والصحيح ما أثبتناه بمقتضى التعليل بعده، وهو أيضا كذلك في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 101) ومنه قول الشاعر:
أتت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل
وانظر: شرح المفصل لابن يعيش (5/ 28).
(¬6) الأصل هنا: هو الاسمية للحيوان المعروف، والعارض: هو الوصفية ومعناه الذلة أو الإيذاء.

الصفحة 397