كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كلام العرب ما لم ينصرف وهو: قناديل، فأعطي حكمه، وقال الزجاج (¬1): إنما هي بالفارسية: شروال، فبنتها العرب على ما لا ينصرف من كلامها، وقال المبرد (¬2): هو جمع لـ «سروالة» وهي قطعة وأنشد:
3701 - عليه من اللّؤم سروالة ... فليس يرقّ لمستعطف (¬3)
فيكون كـ «عثكالة» (¬4) و «عثاكيل»، وضعّف (¬5) هذا بأن البيت هجو ولا مبالغة في الهجو بأن عليه قطعة من اللؤم، إنما المراد أنه قام التردّي، كما أن «السراويل» تمام اللباس وإنما «سروالة» لغة في «سراويل» (¬6).
وإذا كان كذلك فالمانع له إما الجمعية المحققة كما هو رأي المبرد (¬7)، وإما شبهه بما هو جمع، فالجمعية ملاحظة قطعا. -
¬__________
(¬1) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج (ص 46).
(¬2) لقد نسب المؤلف تبعا لكثير من النحاة منهم السيرافي في تعليقه على سيبويه في الكتاب (2/ 16) (بولاق) وابن يعيش (1/ 64)، والرضي في شرح الكافية (1/ 57)، القول بأن «سراويل» جمع لسروالة إلى المبرد وهو قول بعيد عن الصواب وكان ينبغي التدقيق فيه والناظر لما ذكره أبو العباس المبرد في هذه الكلمة يجد أنه موافق لكلام سيبويه، وإنما ذكر المبرد رأيا آخر يقول إنها عربية جمع سروالة وبين وجهته، ولم يصرح باختيار هذا الرأي أو بترجيحه، وقد فطن لهذا الأمر الأستاذ الجليل المرحوم الدكتور/ محمد عبد الخالق عضيمة في
تحقيقه لكتاب المقتضب (3/ 345) (هامش رقم 3)، وانظر المقتضب (3/ 326، 345).
(¬3) هذا البيت من المتقارب، لم أهتد إلى قائله، وقيل إنه مصنوع.
الشرح: قوله «عليه» أي على ذاك المذموم، قوله «من اللؤم» بالضم وهو الدناءة في الأصل والخساسة في الفعل، و «المستعطف» طالب العطف، والفاء فيه للتعليل. والشاهد: في «سروالة» حيث احتج به من قال أن «سراويل» جمع سروالة وأن «سراويل» منعت الصرف لكونها جمعا، والبيت في المقتضب (3/ 346)، وابن يعيش (1/ 64) وشرح الكافية للرضي (1/ 57)، وشرح الشافية (1/ 270)، والتذييل (6/ 296)، والخزانة (1/ 113)، وشرح شواهد الشافية (ص 100)، والعيني (4/ 354)، وشرح التصريح (2/ 212).
(¬4) في اللسان (عثكل): «العثكال والعثكول والعثكولة: العذق» وانظر ابن يعيش (1/ 64).
(¬5) انظر شرح السيرافي بهامش الكتاب (2/ 16) (بولاق) (3/ 229) (هارون) وانظر ابن يعيش (1/ 64).
(¬6) انظر شرح السيرافي بهامش الكتاب (2/ 16) (بولاق)، (3/ 229) (هارون) وشرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1501).
(¬7) سبق - قريبا - أن ذكرنا أن المبرد لا يرى ذلك.