كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نغير» (¬1)، ولم يقولوا: أشرقي ثبير، وقال الشاعر:
3729 - وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (¬2)
وقال الآخر:
3730 - فإن تدعي نجدا أدعه ومن به ... وإن تسكني نجدا فيا حبّذا نجد (¬3)
فصرف «بدر» و «فلج» و «نجد» دليل التذكير، وكذا أمر «ثبير» بما يؤمر به المذكر دليل تذكيره أيضا.
وقسم الغالب عليه التأنيث وهما: «فارس» و «عمان» وعليه قول القائل:
3731 - لقد علمت أبناء فارس أنّني ... على عربيّات النّساء غيور (¬4)
وقسم الغالب عليه التذكير وهو: منى وهجر ودابق وواسط وحنين، وقد تستعمل مؤنثات وقسم يستوي فيه
الأمران وهو: حراء، وقباء، وبغداد، قال الشاعر:
3732 - ستعلم أيّنا خير مكانا ... وأعظمنا ببعض حراء نارا (¬5)
-
¬__________
(¬1) هذا مثل معناه: أدخل يا ثبير في الشرق كي نسرع في النحر، يقال: أغار فلان إغارة الثعلب أي أسرع، قال عمر رضى الله عنه: إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس.
يضرب في الإسراع والعجلة. انظر مجمع الأمثال (2/ 157: 158)، وإصلاح المنطق (ص 378).
(¬2) هذا البيت من الطويل وهو لأشهب بن رميلة كما في الكتاب (1/ 186) (بولاق).
الشرح: فلج: واد بين البصرة وحمى ضرية، وقوله: حانت دماؤهم: لم يؤخذ لهم بدية ولا قصاص هم القوم كل القوم، أي القوم الكاملون في قوميتهم. والشاهد فيه: «فلج» فإنه مذكر بدليل صرفه، وفيه شاهد آخر وهو حذف النون من «اللذين» استخفافا لطول الاسم بالصلة. والبيت في الكتاب (1/ 187) (هارون)، والمقتضب (4/ 146)، والمحتسب (1/ 185)، والمصنف (1/ 67)، وابن يعيش (3/ 154، 155)، والعيني (1/ 482)، والخزانة (2/ 507)، وشرح التصريح (1/ 131).
(¬3) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول واستشهد به ابن عصفور على أن «نجد» مذكر بدليل صرفه.
(¬4) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول واستشهد به ابن عصفور على أن «فارس» مؤنث ولذلك منع الصرف للعلمية والتأنيث.
(¬5) هذا البيت من الوافر منسوب لجرير وليس في ديوانه.
الشرح: قوله: مكانا يروى في مكانه قديما وهي رواية سيبويه في الكتاب، وقوله: ببعض: يروى بدله ببطن وهي رواية سيبويه أيضا والجوهري، وقوله: حراء: جبل بقرب مكة به غار الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وكثيرا ما يسير إله إلحاج تعبدا، ويوقدون النار للقرى، والمعنى: يفخر عليه بقديم مجده، وكرم قومه اللذين يوقدون النار العظيمة في حراء لإطعام المساكين. والشاهد فيه: ترك صرف «حراء» حملا له على معنى -