كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الآخر:
164 - وكأنّ في العينين حبّ قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلّت (¬1)
ومن الثالث (¬2) قول الشاعر:
165 - ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود (¬3)
-
¬__________
- وبعد بيت الشاهد قوله:
ينادي الآخر الألّ ... ألا حلّوا ألا حلّوا
اللغة: الزحلوقة: أرجوحة الصبيان. زل: أي ينزل بها من وقف على حافتها. الألّ: الأول. ألا حلوا: أي انزلوا.
المعنى: بيتان قالهما امرؤ القيس عند ما رأى - وهو مريض - قبرا يحفر له. فهو يشبه قبره الذي سيتدلى به بالزحلوقة التي يتدلى عليها الصبيان؛ وليس ذلك فقط، بل إن السابقين يدعون من بعدهم.
وشاهده قوله: بها العينان تنهل، حيث أخبر عن الاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر بالمفرد، والبيت في معجم الشواهد (ص 298) وفي شرح التسهيل (1/ 109) وفي التذييل والتكميل (2/ 80).
(¬1) البيت من بحر الكامل من قصيدة لعمرو بن أرقم في الأصمعيات (ص 161) وهي لسلمى بن ربيعة في شرح ديوان الحماسة: (2/ 546) والشاعر يعاتب امرأته؛ لأنها فارقته استهانة به، فهو يقول:
إنه ألف البكاء لتباعدها.
والقرنفل والسنبل: نباتات طيبة الرائحة. انهلت: سالت. وشاهده كالذي قبله. ومراجع البيت في معجم الشواهد (ص 75) وهو في شرح التسهيل (1/ 109) وفي التذييل والتكميل (2/ 80).
وسلمى بن ربيعة شاعر جاهلي له شعر في ديوان الحماسة لأبي تمام، كما أن من سلالته من تولى مناصب عالية في الإسلام. (انظر ترجمته في الأعلام: 3/ 175).
(¬2) أي المسند إليه والمسند مفردان.
(¬3) البيت من بحر الطويل مطلع قصيدة لأبي عطاء السندي يرثي فيها يزيد بن عمر بن هبيرة، وقد قتله المعتصم سنة 132 هـ وبعد بيت الشاهد قوله:
عشيّة قام النّائحات وشقّقت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود
انظر شرح ديوان الحماسة: (2/ 799). وشاهده واضح من الشرح. وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص 103).
والبيت في شرح التسهيل (1/ 110) وفي التذييل والتكميل (2/ 82).
ترجمة أبي عطاء: هو أفلح بن يسار، شاعر فحل قوي البديهة من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ولد بالكوفة لرجل من السند. كان يجمع بين اللثغة واللكنة فكان لا يفهم كلامه؛ ولذلك أمر له سليمان ابن سليم بوصيف بربري فصيح فسماه عطاء وتكنى به ورواه شعره.
شهد حرب بني أمية والعباسيين، وهو القائل في مدح العباسيين وهجاء الأمويين:
إنّ الخيار من البرية هاشم ... وبني أميّة أرذل الأشرار
توفي عقب أيام المنصور سنة (158 هـ). -