كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يحذف كثيرا لدليل، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
والثاني: أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا، و «إن» ليست كذلك.
ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكي به، كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (¬1) الأصل: فيقال لهم: أكفرتم (¬2) ولا تحذف غالبا دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر:
4155 - فأمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب (¬3)
انتهى.
وقد تضمن شرح غالب الفصل المذكور.
وقال الزمخشري (¬4): «فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب، وأنه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه (¬5) في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيدا، وأنه في معنى الشرط» انتهى، ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب وشرح ما لم يذكره في شرح الكافية، فنقول:
أما قوله وأمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء - فقد ناقشه الشيخ فيه، قال (¬6): لا ينبغي أن ينسب إلى ذلك؛ لأن معنى التفصيل ليس بلازم لها، بل قد يجيء حيث لا يفصل تقول: أما زيد فمنطلق، قال: وأما التأويل بـ «مهما» فمن -
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: 106.
(¬2) انظر معاني الفراء (1/ 228)، (3/ 49).
(¬3) البيت من الطويل وهو للحارث بن خالد المخزومي.
الشرح: قوله: «في عراض المواكب» العراض: الشق والناحية. وعراض المواكب: شقها وناحيتها، و «المواكب» جمع موكب، والموكب القوم الركوب على الإبل المزينة، وكذلك جماعة الفرسان.
والشاهد فيه: حذف «الفاء» بعد «أما» دون مقارنة قول وذلك في قوله: «لا قتال لديكم» وهو ضرورة، والبيت في المقتضب (2/ 69)، والمنصف (3/ 118)، وأمالي الشجري (1/ 285، 290)، (2/ 348)، وابن يعيش (7/ 134)، (9/ 12).
(¬4) ليس في المفصل وانظر المغني (ص 57).
(¬5) قال في الكتاب (4/ 235): «وأما «أما» ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا».
(¬6) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 198، وقد نقله عنه بتصرف.