كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كذب عليك وجب عليك، وهو الكذب في الأصل؛ فمعنى قوله: كذب عليكم الحج أي: إن قيل لكم: لا حج، فهو كذب.
وقال أبو سعيد (¬1): معناه: الحضّ، يقول: إن الحج ظن بكم حرصا عليه ورغبة فيه، فكذب ظنه.
و «كذب» في جميع إطلاقاتها متصرفة إلا إذا استعملت في الإغراء؛ فإنها لا تتصرف، لا يقال: يكذب عليك البزر والنوى، ولا: يكذب عليكم الحج والجهاد، ولا: كاذب عليكم الحج.
والسابع: «ينبغي»:
قال الشيخ (¬2): «ذكر المصنف ينبغي في ما لا يتصرف من الأفعال، وقد نقل أنه يقال: انبغى، ذكر ذلك ابن فارس (¬3) في «المجمل»، وقال: هو من الأفعال المطاوعة، تقول: بغيته فانبغى، كما تقول: كسرته فانكسر» انتهى (¬4).
ولا شك أن «انبغى» إن ثبت سماعه (¬5) فهو في غاية الندور، فلهذا لم يعتد به المصنف.
والثامن: «يهيط»: ذكر الشيخ (¬6) عن أبي الحسن بن سيده أنه قال: ما زال منذ اليوم يهيط هيطا، وما زال في هيط وميط وهياط ومياط، أي: في ضجاج وشرّ وجلبة، وقيل: في هياط ومياط أي: في دنوّ وتباعد، يقال: تهايط القوم:
اجتمعوا، وتمايطوا: تباعدوا وفسد ما بينهم (¬7).
وقال ابن طريف: يقال: ما زال يهيط مرّة ويميط أخرى، ولا ماضي ليهيط، -
¬__________
(¬1) لا أدري أهو أبو سعيد السيرافي أم هو أبو سعيد الضرير الذي نقل عنه صاحب اللسان في هذا الموضع؟ وانظر اللسان (كذب).
(¬2) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 204.
(¬3) ابن فارس: أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي أبو الحسين، من أئمة اللغة والأدب. من مصنفاته: مقاييس اللغة، والمجمل، والصاحبي في علم العربية وغيرها. توفي بالرّي سنة (395 هـ).
انظر نزهة الألباء (ص 320 - 322) وبغية الوعاة: (1/ 352).
(¬4) انظر اللسان (بغا).
(¬5) قال في اللسان (بغا): «وقولهم: ينبغي لك أن تفعل كذا فهو من أفعال المطاوعة تقول: بغيته فانبغى، كما تقول: كسرته فانكسر» فدل ذلك على أنه مسموع.
(¬6) انظر التذييل (خ) جـ ورقة 205.
(¬7) انظر اللسان (هيط).

الصفحة 4528