كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المتعاطفين علما أم غير علم، بخلاف ما ذكره في شرح الكافية.
قال الشيخ (¬1): «مذهب يونس (¬2) رحمه الله، وجماعة، أن عطف أحد الاسمين على الآخر مبطل للحكاية، ومذهب غيره أن العطف لا يبطل الحكاية، فإذا كان الاسمان المتعاطفان من قبيل ما يحكى، حكيتهما، فتقول لمن قال: رأيت زيدا وعمرا: من زيدا وعمرا؟، وإن كان أحدهما من قبيل ما لا يحكى (¬3) والآخر ليس من قبيل ما يحكى بنيت على المتقدم منهما وأتبعته الآخر في الحكاية أو إبطالها.
فتقول لمن قال: رأيت زيدا وصاحب عمرو: من زيدا وصاحب عمرو، ولمن قال:
رأيت صاحب عمرو وزيدا: من صاحب عمرو وزيد».
وهذا الذي ذكره الشيخ هو الذي ذكره ابن عصفور؛ فإنه قال (¬4): «فإن اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى بنيت الكلام على المتقدم، فتقول: من زيدا ورجلا، لمن قال: رأيت زيدا ورجلا، ومن رجل وزيد إن تقدم الرجل».
لكن الشيخ نقل (¬5) عن صاحب «البسيط» أنه قال: «وحكى سيبويه (¬6) الجواز، فتقول: من زيدا وأخا عمرو، تتبع الكلام بعضه بعضا، ولأنهما لما اشتركا في العطف اكتسب أحدهما حكم الآخر، كما أنك تقول ذلك في: تبّا له وويلا له وويل، ومن قال هذا فهو أولى أن يقول: من زيدا وعمرا».
قال (¬7): «وفي الإفصاح قال سيبويه (¬8): وأما ناس فقاسوا فقالوا: تقول: من أخو زيد وعمرو، ومن عمرا وأخا زيد، فتتبع الكلام بعضه بعضا، قال سيبويه:
وهذا أحسن» انتهى ما ذكره الشيخ.
واستفيد من المنقول عن سيبويه أن العطف غير مبطل للحكاية، وإن كان -
¬__________
(¬1) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(¬2) انظر الكتاب (2/ 413، 414) (هارون).
(¬3) بالأصل: من قبيل ما لا يحكى، وما أثبتناه هو الصواب.
(¬4) انظر المقرب (1/ 298).
(¬5) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(¬6) انظر الكتاب (2/ 414) (هارون).
(¬7) أي الشيخ، انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(¬8) انظر الكتاب (2/ 414) (هارون).

الصفحة 4549