كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لموضعين، وطرورى للكيّس وشجوجاء وحجوجاء للطويل الرّجلين، وطروراء للكيّس، و (فاعلى) نحو: فاقلى، وفاقلّاء. (¬1) انتهى.
وقول المصنف: وأما فعلاء وفعلاء فملحقان بقرطاس وفرناس، يشير به إلى أن هاتين البنيتين لم تجئ الألف الممدودة فيهما للتأنيث، إنما جاءت للإلحاق، نحو:
علباء وقوباء (¬2)، قال الشيخ: فأما قوله تعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ (¬3) على قراءة من فتح السين، فالهمزة ليست للتأنيث وإنما امتنع الصرف للعلمية والتأنيث لا لتأنيث اللازم (¬4). وأما قول الشاعر:
4200 - غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها ... تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (¬5)
فإنه يروى بفتح الهمزة وكسرها، فمن كسرها أضاف إلى مجهل، من فتح فإنه لا يجوز ذلك إلا على اعتقاد أن يكون: زيزاء علما فيكون امتناعه من الصرف للعلمية والتأنيث هذا مذهب البصريين؛ أعني أن (فعلاء) لا يكون ألفه إلا للإلحقاق لا للتأنيث، نحو: علباء وحرباء، وأجاز الكوفيون أن تكون ألفه للتأنيث مستدلين بقوله تعالى: مِنْ طُورِ سَيْناءَ (¬6) وقد عرفت توجيه البصريين لذلك، وعلى رأي -
¬__________
(¬1) التذييل (5/ 240) (أ).
(¬2) منقول من المرجع السابق.
(¬3) سورة المؤمنون: 20.
(¬4) إنما تمنع «سيناء» بفتح السين من الصرف لألف التأنيث الممدودة، كصحراء وهي قراءة الجمهور، وقد ذكر ذلك أبو حيان نفسه في البحر المحيط (6/ 393) قال: (وجمهور العرب على فتح سين سيناء فالألف فيه للتأنيث، كصحراء فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم، وكنانة تكسر السين فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم - أيضا - عند الكوفيين؛ لأنهم يثبتون أن همزة فعلاء تكون للتأنيث، وعند البصريين يمتنع من الصرف للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث؛ لأن ألف فعلاء لا تكون للتأنيث، بل للإلحاق كعلباء ودرحاء) وانظر التبيان (ص 952)، والإتحاف (ص 318)، وحجة القراءات (ص 484)، ومعاني القرآن للفراء (2/ 232).
(¬5) من الطويل، وقائله هو مزاحم بن الحارث العقيلي، تصل: أي يسمع لأحشائها صليل من يبس العطش القيض: قشرة البيضة العليا اليابسة. المجهل: الصحراء التي يجهل فيها، إذ لا علامة فيها، وقد أوضح الشارح موضع الاستشهاد بالبيت، وفيه شاهد آخر عند سيبويه، وهو يستشهد به على اسمية (على) بدليل دخول حرف الجر عليها، وفي المسألة خلاف، انظره في المقتضب (3/ 53)، والنوادر (ص 163)، والكامل (ص 488)، وابن يعيش (8/ 38)، والجمل (ص 73)، والخزانة (4/ 253)، والمغني (ص 146)، (ص 532)، والعين (3/ 301).
(¬6) استدل الكوفيون على ذلك بقراءة «سيناء» بكسر السين. انظر: الحاشية (4 السابق).