كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[6/ 50] من ذلك. فلو ادّعى مدع شيئا هذا لم يقبل منه إلا بثبت واضح عن العرب (¬1) انتهى. ثم ثنى المصنف في شرح الكافية بذكر مسألة أخرى لم يذكرها في التسهيل وهي قصر الممدود، فقال: أمّا قصر الممدود فيجوز للشاعر إذا اضطر إليه أن يستعمله بلا خلاف وهو شبه صرف ما لا ينصرف، وأما مدّ المقصور للضرورة فممتنع عند البصريين لا عند الكوفيين، وهو شبيه بمنع صرف المنصرف.
ومما يحتج به الكوفيون قول الراجز:
4202 - يا لك من تمر ومن شيشاء ... ينشب فى المسعل واللهاء (¬2)
فمد اللهاء اضطرارا وهو واجب القصر؛ لأنه نظير حصى وقطا. انتهى (¬3) ومما يحتج به الكوفيون (¬4) قول الشاعر:
4203 - سيغنينى الّذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء (¬5)
وقد خرّج البصريون هذا - أعني غناء - على أنه مصدر لغانى، كأنّه قال:
فلا افتقار شخص لشخص يدوم، ولا استغناء شخص عن شخص يدوم: فإنّه يقال: غانى وتغانى، قال الشاعر.
4204 - كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا (¬6)
-
¬__________
(¬1) المرجع السابق.
(¬2) رجز استشهد به كثير من شراح الألفية، ولم يعزه أحد لقائل، ونسبه البكري في سمط اللآلئ (ص 874) إلى أبي المقدام الراجز وانظره في - شواهد العيني (4/ 507) وأمالي القالي والإنصاف (ص 746) وهمع الهوامع (2/ 157)، والدرر اللوامع (2/ 211)، وشرح الكافية (1768).
(¬3) شرح الكافية (4/ 1768 - 1769).
(¬4) ينظر في هذه المسألة الأشموني بحاشية الصبان (4/ 110)، والتصريح (2/ 293)، والإنصاف (ص 745).
(¬5) من الوافر والشاهد فيه قوله: (ولا غناء) حيث مدّه وهو مقصور، والأصل: ولا غنى بكسر الغين، ولكن الشاعر مدّه حين اضطر لإقامة
وزن البيت، وزعم قوم أنه بفتح الغين من قولهم: (هذا رجل لا غناء عنده) أي لا نفع، وليس ما في البيت من هذا، والدليل على أنه من الغنى المقصور فمده للضرورة أنه وقع في البيت مقترنا بالفقر، وأهل اللغة ينصّون على أن الغنى الذي هو في مقابل الفقر مقصور ليس غير. انظر:
الشاهد في الإنصاف (ص 747) والأشموني (4/ 110)، وأوضح المسالك (4/ 297).
(¬6) البيت من الطويل، وقائله عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وقد استشهد به البصريون لإبطال حجة الكوفيين في جواز مدّ المقصور بأن قالوا: أن رواية (غناء) بكسر الغين - في الشاهد السابق - يكون غناء مصدرا لغانيته، أي: فاخرته بالغنى، يقال: غانيته أغانيه غناء. انظر: الإنصاف (ص 745)، والأشموني (2/ 260)، و (4/ 110)، وشواهد المغني (ص 240)، والتصريح (2/ 43) واللسان (غنا).