كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثبت هذا التعليل كان كالجواب عن هذا الإشكال، ولو ضم إلى هذا التعليل أن يقال: ولو حذفت الألف؛ لالتبس المثنى بالواحد وحينئذ تكون العلة في الأصل، إنما هي الالتباس لكن ذلك ليس بمسوّغ للجمع بين الساكنين، فيقال: وإنما احتمل ذلك؛ لأن الألف لخفتها شبّهت قبل النون بالفتحة. وأما رابع من هذا المقصد - أعني الأول - فقد أخره المصنف، وسيشير إليه بقوله: ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل في نحو: آلغلام، وأما قوله: وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف، فيريد الفرار من أن يلتقي ساكنان، وذلك أن بعض العرب تبدل الساكن الأول - من الكلمة التي يلتقي فيها ساكنان أولهما ألف، والثاني مدغم - همزة مفتوحة قال في الكشاف: وقرأ أيوب السختياني (¬1) ولا الضآلين (¬2) بالهمز كما قرأ عمرو بن عبيد (¬3) ولا جأن (¬4) وهذه لغة من جد في الهرب من باب التقاء الساكنين. ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم: شأبّة ودأبّة (¬5). انتهى (¬6) وقد ورد ذلك في أبيات للعرب منها قول الشاعر:
4205 - وللأرض أمّا سودها فتجلّلت ... بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت (¬7)
وقول الآخر: -
¬__________
(¬1) تابعي من البصرة سيد فقهاء عصره ثقة من حفاظ الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 397، 399).
(¬2) فاتحة الكتاب: 7.
(¬3) هو: عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري. روى الحروف عن الحسن البصري، وسمع عنه، وروي عنه الحروف بشار بن أيوب الناقد. توفي في ذي الحجة (144 هـ). طبقات ابن الجزري (1/ 602).
(¬4) سورة الرحمن: 39.
(¬5) قال البغدادي في شرح شواهد الشافية (ص 168) (وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون: شأبة ودأبة) وانظر الممتع (1/ 320) والرضي على الشافية (2/ 248)، وابن يعيش (9/ 130)، والخصائص (3/ 148).
(¬6) الكشاف (1/ 73)، وانظر التبيان (1/ 11) والتذييل (5/ 243) (ب).
(¬7) البيت من الطويل لكثير عزة. والشاهد فيه قوله: (فادهأمت) مهموز، وأصله ادهام بلا همز. وبعد الألف ميم مشددة، فاستنكر التقاء الساكنين فاعتزم تحريك الألف فقلبها همزة؛ لأنها حرف ضعيف لا يمكن تحريكه. وانظر: المحتسب (1/ 47، 312)، والهمع (2/ 199)، وابن
يعيش (10/ 12)، والدرر (2/ 230)، وديوانه (2/ 113).

الصفحة 4657