كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحو: ردّ مثلا، فإنه يضم مع هاء الغائب، ويكسر مع الساكن الذي بعده ولا يفتح إلا مع [6/ 56] هاء الغائبة كما سيأتي، وهلم يفتح مطلقا، وإذا كان المراد بقوله: (مطلقا) هذا، اندفع ما قاله الشيخ من أن قوله: مطلقا يوهم أنها تفتح دائما، وليس كذلك؛ لأنها تكسر قبل الياء وتضم قبل الواو وتسكن قبل نون الإناث، وأما غير هلم من المضعف اللام المستصحب إدغامه، فأشار إليه بقوله:
وفي غيرها، أي وفي غير هلم، وذكر أنه يجب فتحه في موضع وضمه في موضع وكسره في موضع. فأما فتحه
فقيل هاء غائبة نحو: لم يردّها، وردّها، ولم تبرّها وبرّها، ولم يقرّها وأقرّها، وأما ضمه فقبل هاء غائب، نحو: ردّه. ولم يردّه.
والسبب في أن وجب الفتح في ردّها والضم، في: ردّه أن الهاء خفيّة، فكأنك قلت: ردا وردوا، ولا شك أن ما قبل الألف يكون مفتوحا وما قبل الواو يكون مضموما، ويفهم من قوله: وضمة في المضموم الفاء. أن الضمّ لا يجب في المكسور الفاء، نحو: شدّه وعلّه، ولم يشدّه ولم يعله على لغة من يكسر فاء الكلمة ولا المفتوحها، نحو: برّه ولم يبرّه، وعلى الناظر أن يحقق ذلك، فإني لم أقل ذلك نقلا وإنما لما أفهمه.
قول المصنف: وضمه في المضموم الفاء، فإنه ظاهر في ما أشرت إليه، ولا يبعد أن الأمر كذلك، ثم إن المصنف أشار إلى أن، نحو: رده قد يكسر وقد يفتح. أما الكسر فذكروا أنه لغيّة، وأما الفتح فجوزه قوم وذكر الشيخ أنه رأي الكوفيين (¬1)، قال ثعلب في فصيحه: أزرر عليك قميصك، وزرّه، وزرّه (¬2) وزرّه وغلّط الناس ثعلبا في ذكر الفتح لكونه ضعيفا، وكتابه إنما هو موضوع لذكر الفصيح. قال الشيخ: وظاهر مذهب سيبويه هو ما ذكره ثعلب (¬3). ثم لما ذكر المصنف الفتح والضم أشار إلى الكسر بقوله:
ولا يضم قبل ساكن بل يكسر، وقد يفتح، فالمشهور أن يقال: ردّ الرجز ابنك؛ لأن هذه الحركة - أعني الكسرة - هي الأصل في تحريك أحد الساكنين إذا التقيا، قال ابن كيسان في لغة قيس وتميم ردّ القوم بالكسر أنشد الخليل (رحمه الله تعالى): -
¬__________
(¬1) التذييل (5/ 247) (أ).
(¬2) فصيح ثعلب (ص 11) والتذييل (5/ 247) (أ).
(¬3) الصحيح أن سيبويه يخالفه، قال سيبويه في الكتاب (2/ 160): (فإن جاءت لهاء والألف - كما في ردّها - فتحوا أبدا ... فإذا كانت الهاء مضمومة ضمّوا) وعليه فإن كلام سيبويه غير موافق لما ذكر ثعلب. وانظر كلام الشيخ في التذييل (5/ 247) (أ).

الصفحة 4674