كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 10)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّه جعل البابين واحدا وعبّر عنه بالإبدال، ولكنّه قصر الباب على البدل الضروري في التصريف، وهو اللازم الذي لا بدّ منه، على أنه تعرّض لغير الضروري بعد ذلك في فصل مفرد (¬1)، ويظهر أن الذي فعله المصنف أولى وأقرب إلى الضبط، وأجمع لخاطر الناظر في هذا الفن، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن صنيعه أفضل الجزاء بمنه وكرمه، وإذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف ذكر أوّلا الحروف التي تبدل من غيرها بدلا شائعا جامعا لها في الكلم التي
تضمنها متن الكتاب، وهي اثنان وعشرون (¬2) حرفا: اللّام، والجيم، والدّال، والصّاد، والرّاء، والفاء، والشّين، والكاف، والسّين، والهمزة، والألف، والميم، والنون، والطّاء، والياء، والثّاء، والواو، والباء، والعين، والزّاي، والتّاء، والهاء. وبسكوته عن باقي حروف المعجم علم أن غير المذكورات لا تبدل عن غيره، وهي: الحاء، والخاء، والذّال، والضّاد، والظّاء، والغين، والقاف. واحترز بقوله: الشائع من إبدال الذّال من الدّال، قرأ الأعمش (¬3) (فشرّذ بهم مّن خلفهم) (¬4) بذال معجمة (¬5) قال ابن جني: لم يمرّ بنا في اللغة تركيب: (ش ر ذ)، وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من الدال كما قالوا: لحم خرادل وخراذل، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان (¬6)، وخرّج الزمخشري قراءة الأعمش على أنه من باب ما قلبت فيه لام -
¬__________
(¬1) التسهيل (317).
(¬2) هذا ما ذهب إليه ابن مالك، ونقل ابن يعيش عن الرّماني أنها أربعة عشر حرفا. ابن يعيش (10/ 8)، وذكر سيبويه (2/ 313)، والمبرد في المقتضب (1/ 199)، وأبو علي في التكملة (ص 243)، وابن جني في التصريف الملوكي (ص 17)، وابن عصفور في المقرب (2/ 159): أنها أحد عشر، ونقل السيوطي في المزهر (1/ 474) عن أبي علي القالي في أماليه: أنها اثنا عشر، أو أنها ثلاثة عشر، كما ذكر الزمخشري في المفصل (ص 201)، وقيل غير ذلك.
(¬3) هو سليمان بن مهران الأعمش، ولد سنة (60 هـ)، وتوفي سنة (148 هـ). غاية النهاية (1/ 315).
(¬4) من قوله تعالى في سورة الأنفال: 57: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ.
(¬5) عزاها الزمخشري في الكشاف (2/ 180)، وابن خالويه في شواذ القرآن (ص 50) إلى ابن مسعود وعزاها البنّاء في الإتحاف (ص 238) إلى المطوعي، وعزاها ابن جني في المحتسب، ونقله الأشموني (4/ 282) إلى الأعمش، كما عزاها أبو حيان في التذييل، ونقله عنه الشارح. وانظر:
التبيان (2/ 629).
(¬6) المحتسب (1/ 280).