كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 10)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما شاع احترازا من نحو: استرأى؛ لقلّة ذلك (¬1)، ثم إن المصنف استثنى من الفروع كلمات لم يحصل فيها نقل، وأشار إليها بقوله: إلا مرأى ... إلى آخره: أما مرو، فهو مفعل. قال الشيخ: وقد جاء مخففا، قال الشاعر:
4298 - محمرّة عقب (الصّبوح) (¬2) عيونهم ... بمرى هناك من الحياة ومسمع (¬3)
وأما مرئيّ فهو: اسم مفعول، وأما مرآة فهو: اسم للآلة، وأما أرأى منه فهو:
صيغة التفضيل، ومنه هذه هي التي تقع بعد أفعل التفضيل، وأما ما أرآه، وأرء به فهما: صيغتا تعجب (¬4). قال الشيخ: وأفهم كلام المصنف: إلا مرأى أنه لا يلزم فيه وفي ما بعده النقل، وتحت هذا قسمان: أحدهما: منع النقل، والآخر:
جوازه (¬5). انتهى. والظاهر أن النقل لا يمتنع فعلى هذا الاستثناء إنما هو من التزام النقل، والمعنى أن النقل ملتزم إلا في هذه الكلمات، فإنه لا يلتزم فيبقى أصل الجواز. وقال الشيخ: قال صاحب كتاب الأمر والنهي: إذا أردت الأمر من رأيت الصيد، إذا أصبت رؤيته قلت: إرأه، ولا ترأه، وأرأياه، ولا ترأياه؛ لقلة هذا الحرف في كلامهم، وإنما
يحذفون الكلمة إذا كثر استعمالهم إياها لتخف عليهم.
انتهى. ومن هنا قال الشيخ: أطلق المصنف في قوله: من فروع الرؤية والرأي والرؤيا؛ لأن الرأي لا يكون مصدرا - أيضا - لرأى التي بمعنى أصاب الرئة، وجميع فروعه مهموز، وإنما جاء الحذف في فروع ما يكون بمعنى الإبصار والعلم والاعتقاد. انتهى. وكأنه يريد بقوله: وإنما جاء الحذف لزوم الحذف، وكذا يريد بقوله: وجميع فروعه مهموز، أنه لا يجب ترك همزة ولا يريد أنه لا يجوز ترك الهمز؛ لأن تخفيف الهمز لا يمكن منعه.
¬__________
(¬1) انظر: المرجعين السابقين.
(¬2) كذا في ديوانه، وفي النسختين والتذييل «الصباح».
(¬3) البيت من الكامل للحادرة واسمه قطبة من مفضلية له، والشاهد: في قوله: بمرى هناك. بمعنى:
م رأى، وهو مفعل من رأى، على التخفيف، وانظره في: التذييل (6/ 154 أ)، والمساعد (4/ 122)، وديوانه (ص 56).
(¬4) انظر: التذييل (6/ 154 أ)، والمساعد (4/ 122).
(¬5) التذييل (6/ 154 أ).