كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 10)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شاء الله تعالى، وحاصل ما يذكر هنا: أنه إذا وقع قبل لام الكلمة واو ساكنة فيما كان جمعا مما لامه واو فبابه الإعلال نحو: عتي وجثي (¬1)، في جمع عات وجاث، والتصحيح فيه نادر كقولهم نحو ونحو (¬2)، وأب وأبو، وما كان غير جمع مما لامه واو أيضا، فإن كان مصدرا ففيه وجهان: التصحيح والإعلال، والتصحيح أكثر، وذلك نحو: بدا الشيء يبدو بدوّا: ظهر (¬3)، وحنا عليه يحنو حنوّا: عطف (¬4)، وخبت النار تخبو خبوّا: سكن لهبها (¬5)، وسلاه يسلوه سلوّا:
تركه (¬6)، وعتا يعتو عتوّا: تجبّر (¬7)، وأما الإعلال فنحو: ضحا يضحو ضحيّا: برز للشمس (¬8)، وعتا الشيخ يعتو عتيّا: بلغ غاية الكبر، وعسا الشيخ يعسو عسيّا وعسوّا: كبر وولى، والعود: يبس وصلب (¬9). وإن كان اسم مفعول فإما أن يكون من فعل أو فعل، فإن كان من فعل فقياسه التصحيح وهو الغالب في الاستعمال نحو: دررت الشيء فهو مدروّ ورجوت زيدا فهو مرجوّ وغزوته فهو مغزوّ، وعدوت عليه فهو معدوّ عليه، ويجيء فيه الإعلال ومجيئه فيه أكثر من مجيئه في المصدر نحو: مغزيّ ومعديّ عليه، وإن كان من فعل فقياسه والمعروف في استعماله الاستثقال حملا على الماضي وذلك نحو: ضري الكلب بالصيد فهو مضريّ به، وغبي عن الأمر غباوة
فهو مغبيّ عنه، وشهيت الشيء شهوة فهو مشهيّ، ورضيت بالشيء فهو مرضيّ. - قال الله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (¬10)، وقد قيل: مرضوّة ولكنهم حكموا بندوره (¬11)، وإذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف سيذكر فعولا غير الجمع بعد، وأما فعول الجمع فقد أشار إليه بقوله:
والكائنة لام فعول جمعا، فإنه عطفه على ما يبدل فيه الواو المتطرفة ياء، وهذه إحدى المسألتين اللتين تضمنهما كلامه الآن فكأنه قال: وتبدل ياء - أيضا - الواو المتطرفة الكائنة لام فعول جمعا، ومثال ذلك ما تقدم من: عتي وجثي جمعي عات -
¬__________
(¬1) انظر: الكتاب (2/ 382) والمنصف (2/ 123).
(¬2) انظر: المرجعين السابقين.
(¬3) اللسان «بدا».
(¬4) اللسان «حنا».
(¬5) اللسان «خبا».
(¬6) اللسان «سلا».
(¬7) اللسان «عتا».
(¬8) اللسان «ضحا».
(¬9) اللسان «عسا».
(¬10) سورة الفجر: 28.
(¬11) انظر: توضيح المقاصد (6/ 70) وابن عقيل على الألفية (4/ 239).

الصفحة 5119