كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 10)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أن الاحتراز عن ذلك غير محتاج إليه، فإن القصد إنما هو إلى إبدال الياء من الجيم لغرض ما، ولا بدّ من بقاء الحرف المبدل ليكون دليلا على الإبدال وعلى الحرف الذي أبدل منه، وإذا كان كذلك امتنع من ذلك أن تبدل للحرف المبدل حرفا آخر، لا سيما والبدل غير لازم في هذه الكلمة - أعني إبدال الياء من الجيم - فكأن الجيم موجودة، قوله: أو يكن ما هي فيه فعلا واويّا على افتعل بمعنى تفاعل، هذا المانع الثالث وقد تقدّم تمثيله باجتور القوم بمعنى: تجاوروا، وتقدم تعليله، واحترز بالواوي من اليائي، فإن اليائي العين يعل نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا، أي: تضاربوا بالسيوف، وإنما أعل ذلك؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو فناسب إعلالها دونها، ومثل: اجتوروا ازدوجوا (¬1) واعتونوا واعتوروا فإنها في معنى تزاوجوا وتعاونوا وتعاوروا، فلو لم يكن افتعل بمعنى تفاعل وهو من ذوات الواو نحو: اختان بمعنى خان، واختار بمعنى خار، وكذا اعتاد وارتاب، وقوله: أو فعل بمعنى افعل مطلقا هذا المانع الرابع، وقد تقدم الكلام عليه أيضا. وإنما قال: مطلقا؛ ليشمل الواوي نحو: عور وحول وسود، واليائي نحو: صيد وبيض، وصحت العين في هذه الأمثلة لصحتها في اعور واحول واسود واصيد وابيض، ولو لم يقل:
مطلقا لتوهم أن المراد فعل الواوي؛ لأن المعطوف عليه مقيد بكونه واويّا، وقوله:
أو متصرفا منهما، أراد به التصرف من افتعل وفعل المذكورين نحو: مجتور وعور ونحوهما (¬2)، وهذا ليس مانعا أصلا بنفسه بل هو فرع حكم له بحكم أصله، والحق أن ذلك لا يحتاج إليه؛ لأن القاعدة التصريفية أن المتصرف من الصحيح صحيح، ومن المعتل معتل، فقوله: أو متصرفا [6/ 183] منهما مستغنى عنه؛ لما قلناه وقد تقدم القول بأن المصنف نقص في هذا الكتاب مانعا من الموانع المذكورة هنا -
¬__________
- الكلمة بدلا من حرف لا يعل هو الجيم فلا تعل الياء مع أنها استوفت شروط الإعلال. وانظر: أمالي القالي (2/ 214) شرح شواهد شروح الألفية للعيني (4/ 589) والمزهر (ص 146) والتذييل (6/ 174 أ) والمساعد (4/ 164).
(¬1) قال سيبويه (2/ 364) (بولاق): «وأما قولهم: اجتوروا واعتونوا، وازدوجوا واعتوروا، فزعم الخليل أنها إنما تثبت؛ لأن هذه الأحرف في معنى تفاعلوا. ألا ترى أنك تقول: تعاونوا، وتجاوروا، وتزاوجوا فالمعنى في هذا وتفاعلوا سواء». وانظر المقتضب (1/ 98) والممتع (2/ 473 - 474).
(¬2) انظر: التذييل (6/ 174 ب) والمساعد (4/ 195).