كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 2)
[حكم أفعل وصفا للنكرة]
قال ابن مالك: (وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
استعملت للأفعال خاصة حكيت نحو: ضرب وزنه فعل وانطلق وزنه انفعل. وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها، فهي أعلام؛ فإن كان فيها ما يمنع الصرف مع العلمية لم تنصرف، نحو قولك: فعلان لا ينصرف، وأفعل لا ينصرف. وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها - ففيه خلاف نحو قولك: ضاربة وزنها فاعلة؛ فمنهم من لم يصرف هنا فاعلة؛ لأن هذه الأمثلة أعلام. فهذا علم فيه تاء التأنيث. ومنهم من قال:
يحكى به حالة موزونه - وهم الأكثر - فيصرف هنا فاعلة» انتهى (¬1).
وقد ظهر من قوله: وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها، فهي أعلام إلى آخره موافقة المصنف ومخالفة ما ذكره ابن الحاجب ومن تبعه.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: «وإن قرن بالمثال ما ينزله منزلة الموزون، فحكمه حكم ما نزل منزلته، كقولك: هذا رجل أفعل؛ فحكم أفعل هنا حكم أسود ونحوه من الصفات؛ لأن اقترانه برجل نزله منزلة الموزون متساويا في الحكم وامتناع الصرف.
وخالف سيبويه المازنيّ في ذلك، فقال: ينبغي أن يصرف، وردّ عليه المبرّد وصوّب قول سيبويه». انتهى (¬2).
والذي يقوله المازني: «أن أفعل هنا ليس بوصف، وإنما هو مثال للوصف؛ ولهذا لما قال سيبويه (¬3): كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، وقال: قلت له - يعني -
¬__________
(¬1) انظر نصه في التذييل والتكميل: (2/ 329)، وفي الهمع: (1/ 73).
(¬2) شرح التسهيل: (1/ 206). وانظر التفصيل في هذه المسألة وأقوال العلماء من كتبهم الصفحة القادمة وهذه الصفحة أيضا.
(¬3) الكتاب: (3/ 203) قال سيبويه: هذا باب ما ينصرف من الأمثلة وما لا ينصرف: تقول: كلّ أفعل يكون وصفا لا تصرفه في معرفة ولا في نكرة، وكلّ أفعل يكون اسما تصرفه في النكرة، قلت:
فكيف تصرفه وقد قلت: لا أصرفه، قال: لأن هذا مثال يمثل به. وقال: إذا قلت هذا رجل أفعل لم أصرفه على حال، وذلك لأنّك مثلت به الوصف خاصة ... إلخ.