كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأنشدوا أيضا على ذلك:
423 - سالكات سبيل قفرة بدّي ... ربّما ظاعن بها ومقيم (¬1)
فما بمنزلة إنسان وقعت على من يعقل؛ لأن الموضع عموم وظاعن خبر ابتداء مضمر ومقيم معطوف عليه، والجملة في موضع صفة، والتقدير رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة ومقيم بجسمه فيها.
ولا يكون ما كافة لأن رب التى تلحقها ما الزائدة لا تدخل على الجملة الاسمية ويعود الضمير عليها (¬2).
ثم اعلم أن الكسائي: يدعي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو قولك: ربّ من عالم أكرمت وربّ من أتاني أحسنت إليه (¬3) أي رب إنسان آت إليّ أحسنت إليه ومنه قول الشاعر:
424 - ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع (¬4)
وقد رد عليه بقول الشاعر:
425 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبيّ محمّد إيّانا (¬5)
¬__________
(¬1) البيت من بحر الخفيف لم أجده إلا في التذييل والتكميل (3/ 120) ولم ينسب لقائل.
وصاحبه يصف إبلا سلكت صحراء مقفرة يقيم فيها بعض الناس ويرتحلون.
وشاهده واضح من الشرح.
(¬2) هذا كلامه، وفي المغني (1/ 310) في حديث عن رب هذه اللاحق بها ما الزائدة، قال ابن هشام: «ولا يمتنع دخولها على الجملة خلافا للفارسيّ».
(¬3) انظر في رأي الكسائي التذييل والتكميل (1/ 673) والمغني (1/ 328).
(¬4) البيت من بحر الطويل قائله سويد بن أبي كاهل اليشكري من قصيدة طويلة له تسمى اليتيمة سبق الحديث عنها وبعد بيت الشاهد قوله (المفضليات للتبريزي: 1/ 70):
ويراني كالشّجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع
قد كفاني الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لا يضع
وشاهده: تنكير من وجوبا لدخول رب عليها ورب خاصة بالنكرات، وجملة أنضجت: صفة لهذه النكرة. وجملة قد تمنى: قد تكون صفة أخرى وقد تكون الخبر.
والبيت في معجم الشواهد (ص 208) وفي التذييل والتكميل (3/ 118).
(¬5) البيت من بحر الكامل نسب لحسان ولم أجده في ديوانه كما نسب لعبد الله بن رواحة ولم أجده أيضا في ديوانه وقيل هو لكعب بن مالك (الخزانة: 6/ 122). -

الصفحة 734