أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلّي إلى من قد هويت أطير (¬1)
وقال امرؤ القيس:
430 - ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي (¬2)
فأطلق من على سرب القطا وكذا على الطل لأنهما نزلا منزلة من يعقل لما.
الثانية: إذا جاء مع من يعقل بشمول أو اقتران أما الشمول فكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (¬3)، وكقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (¬4) لأن الماشي على رجليه عاقل كالإنسان وغير عاقل كالطائر.
وأما الاقتران فقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (¬5) ثم قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (¬6).
قال ابن الضائع: «قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (¬7) ممّا غلّب فيه من يعقل على من لا يعقل لاختلاطهما وذلك أنّ كلّ دابة هنا يعمّ العاقل وغيره فغلّب من يعقل فقيل: فمنهم من؛ لأن هم ضمير العاقلين؛ فلما كان المذكور بعد منهم بعض هذا الضّمير الّذي هو العاقل عبّر عنه بلفظ من يعقل أيضا تتميما -
¬__________
(¬1) البيتان من بحر الطويل من قصيدة لمجنون ليلى في ديوانه (ص 137) صدرت بالآتي:
بينما هو سائر وهو هائم على وجهه إذ مر بسرب من قطا يتطاير فقال:
شكوت إلى سرب القطا وهما بيتا الشاهد، وبعدهما:
فجاوبني من فوق غصن أراكة ... ألا كلّنا يا مستعير معير
وأيّ قطاة لم تعرك جناحها ... فعاشت بضرّ والجناح كسير
كما نسب البيتان للعباس بن الأحنف والشاهد فيهما واضح. ومراجع البيتين في معجم الشواهد (ص 157) وهما في شرح التسهيل (1/ 217) وفي التذييل والتكميل (3/ 125) وفي شرح المرادي (1/ 222).
(¬2) البيت مطلع قصيدة طويلة لامرئ القيس يصف فيها لهوه وجريه وراء النساء ودخوله عليهن ليلا وبعد المطلع يقول (الديوان ص 27):
وهل يعمن إلّا سعيد مخلّد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال
ومعنى بيت الشاهد: دعاء للطل أن يسلم من عوامل الزمن والآفات ويقصد به أهله ثم استبعد كيف ينعم الطلل. وقد تفرق عنه أهله. ثم ذكر أنه لا ينعم إلا قليل الهموم فارغ البال.
وشاهده واضح من الشرح.
ومراجعه كثيرة في معجم الشواهد (ص 386). وهو في شرح التسهيل لأبي حيان (3/ 125).
(¬3) سورة النور: 41.
(¬4)،
(¬5)،
(¬6)،
(¬7) سورة النور: 45.