500 - تجلّد لا يقل هولاء هذا ... بكى لمّا بكى أسفا عليه (¬1)
وقال أبو علي أيضا: حكى بعض اللغويين أولاك بالقصر والتّشديد وأنشد:
501 - من بين ألّاك إلى أولّاكا (¬2)
وقرأ ابن كثير في شاذ (فذانيك) (¬3) بتخفيف النّون وزيادة ياء انتهى (¬4).
ثم ها هنا أمور ينبه عليها:
منها: أن مذهب المحققين أن نحو هذان وهاتان صيغ تثنية وليس ثم تثنية، كما قالوا في اللذين واللتين، وقد تقدم ذكر ذلك في باب الموصول.
ومنها: أن الشيخ ذكر في شرحه تابعا في ذلك كلام أبي الحسن بن عصفور:
أنّ مذهب البصريين أنه لا يجوز تشديد النّون إلا مع الألف خاصّة وأنه لا يجوز مع الياء (¬5). وهذا عجب منهما؛ فإن التشديد ثابت مع الياء في الكتاب العزيز، والحق أحق أن يتبع، فكيف ينفى شيء قد ثبت في أفصح الكلام (¬6)؟ -
¬__________
(¬1) البيت من بحر الوافر غير منسوب في مراجعه.
اللغة: تجلّد: أمر من الجلادة وهو التحفظ من الجزع. الأسف: الحزن، وروي البيت بروايات أخرى:
بكى لمّا بكى أسفا وغيظا. كما روي: أسفا علينا وأسفا عليك.
وقد استشهد به النحاة على أن هولاء لغة في هؤلاء.
والبيت ليس في معجم الشواهد، وهو في الخزانة (5/ 437) وشرح المفصل (3/ 136) وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 242) والتذييل والتكميل (3/ 191).
(¬2) بيت من الرجز المشطور لم تنص مراجعه على قائله، ومعناه: من بين هؤلاء إلى هؤلاء.
وشاهده: مجيء أولّاك بضم الهمزة وتشديد اللام بعدها كاف لاسم الإشارة المقصود به جماعة الذكور، وهم في مرتبة بين القرب والبعد وهي التوسط.
والبيت في شرح التسهيل: (1/ 242) وفي التذييل والتكميل: (3/ 189) وفي معجم الشواهد (ص 513).
(¬3) سورة القصص: 32، وانظر في القراءة التبيان للعكبري (2/ 1020) قال أبو البقاء: وقرأ شاذّا:
(فذانيك) بتخفيف النون وياء بعدها، قيل: هي بدل من إحدى النونين، وقيل: نشأت عن الإشباع.
(¬4) شرح التسهيل (1/ 242).
(¬5) قال أبو حيان في شرحه (3/ 186): وظاهر كلام المصنف تجويز تشديد النون مطلقا، أعني في الرفع والنصب والجر. وهذا هو مذهب الكوفيين، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز التشديد إلّا مع الألف خاصة ولا يجوز مع الياء.
(¬6) من أمثلة ذلك قوله: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص: 27] قرأ ابن كثير بتشديد النون النشر: -