كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 2)

[إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى]
قال ابن مالك: (وتتّصل بـ «أرأيت» - موافقة أخبرني - هذه الكاف مغنيا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتّاء، وليس الإسناد إليها مزالا عن التّاء، خلافا للفرّاء. وتتّصل أيضا بـ «حيهل» و «النّجاء» و «رويد» أسماء أفعال.
وربّما اتّصلت بـ «بلى». وأبصر، وكلّا، وليس، ونعم، وبئس، وحسبت).
قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الكاف المتصلة بأسماء الإشارة حرف خطاب وكان ثم مواضع أخر تستعمل فيها الكاف حرفا استطرد المصنف فذكرها (¬1).
فمنها (أرأيت): إذا أريد بها معنى أخبرني فإنه يجوز أن تتصل به كاف الخطاب وألا تتصل، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال: من تذكير وتأنيث، وتثنية وجمع، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ (¬2).
وإن اتصلت به استغني بما يلحق الكاف من علامة تأنيث وتثنية وجمع عن ما يلحق التاء، وألزمت التاء ما يلزمها في خطاب المفرد المذكر، ومنه قوله تعالى:
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ (¬3).
ولو كان الخطاب لاثنين بهذا المعنى لقيل أرأيتكما، ولو كان لأنثى لقيل أرأيتك، ولو كان لإناث لقيل أرأيتكنّ [1/ 280] (¬4) فتلزم التاء الضمة والتجريد.
والكاف في هذا كله حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب. واستدل سيبويه (¬5) على ذلك بقول العرب: أرأيتك فلانا ما حاله؟ ومنه قوله تعالى:
أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (¬6).
وزعم الفراء أن موضعه رفع بالفاعلية، وأن التاء حرف خطاب (¬7)؛ والقول -
¬__________
(¬1) شرح التسهيل (1/ 246).
(¬2) سورة الأنعام: 46.
(¬3) سورة الأنعام: 40، 47.
(¬4) سقط ترقيم (ص 279) من الأصل.
(¬5) الكتاب (1/ 245).
(¬6) سورة الإسراء: 62.
(¬7) لخص السيوطي هذه المذاهب في كتابه الهمع (1/ 77) فقال: المسألة الرابعة: تتصل هذه الكاف - أعني الحرفية - بأرأيت بمعنى أخبرني نحو: أرأيتك يا زيد عمرا ما صنع؟ وأرأيتك يا هند، وأرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتكن، فتبقى التاء مفردة دائما، ويغني لحاق علامات الفروع بالكاف عن لحوقها التاء وفيها حينئذ مذاهب:
أحدها: أن الفاعل هو التاء، والكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، وعليه البصريّون.
الثاني: أن التاء حرف خطاب وليست باسم، وإلا لطابقت، والكاف هي الفاعل للمطابقة وعليه الفراء. -

الصفحة 809