كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البصريين، وإن كان بعض المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين (¬1). وأنكر ذلك ابن خروف، وقال: لا ينبغي أن يجعل بينهما خلاف؛ لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا من الضمير في قوله في باب البدل (¬2):
«ضرب زيد الظّهر والبطن» وهو يريد: ظهره وبطنه ولم يقل الظهر منه ولا البطن منه.
ثم قال المصنف: «لما كان حرف التعريف مغنيا بإجماع (¬3) عن الضمير في نحو: مررت برجل فأكرمت الرجل جاز أن يغني عنه في غير ذلك لاستوائهما في تعيين الأول، ولذلك لم يختلف في جواز نحو: مررت برجل حسن وجه أبيه.
واختلف في جواز نحو: مررت برجل حسن وجه أب؛ إذ ليس فيه ضمير ولا حرف تعريف، والمنع به أولى، وهو مذهب سيبويه (¬4).
ومن ورود الألف واللام عوضا من الضمير قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (¬5). ذكر ذلك الأستاذ أبو الحسن بن خروف وعزاه إلى جماعة من أئمة النحو (¬6)، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ. (¬7).
وزعم أبو علي والزمخشري أن الأبواب بدل من ضمير مستكن في مفتحة (¬8)، -
¬__________
(¬1) لم يذكر الأنباري (577 هـ) هذه المسألة في كتابه المشهور: الإنصاف في مسائل الخلاف.
(¬2) انظر نصه في: الكتاب (1/ 158).
(¬3) في نسخة (ب): بإجماع مغنيا.
(¬4) الكتاب (1/ 199).
(¬5) سورة النازعات: 37 - 41.
(¬6) انظر: شرح التسهيل (1/ 262).
(¬7) سورةص: 50.
(¬8) قال الزمخشري: «جنّات منصوبة على أنها عطف بيان لحسن مآب. ومفتّحة: حال، والعامل فيها: ما في (للمتقين) من معنى الفعل، وفي مفتحة ضمير الجنات.
والأبواب: بدل من الضمير تقديره: مفتحة هي الأبواب، كقولهم: ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال، وقرئ: (جنات عدن مفتحة) بالرفع على أن جنات عدن مبتدأ ومفتحة خبره، أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف، أي هو جنات عدن هي مفتّحة لهم» (انظر الكشاف للزمخشري: (3/ 378)، طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1972 م).
وقال أبو علي الفارسي: إن الفراء ذهب إلى أن الأبواب ترتفع بمفتحة والألف واللام خلف من الإضافة، ثم قال: وتأول ارتفاعها من هذه الجهة خطأ. فإن قلت: بما ترفع؟ فإن ارتفاعها عندي من جهتين:
إحداهما أن تكون بدلا من المضمر في «مفتحة» كأنه على فتحت الجنّة أبوابها، فأبدلت الأبواب من الجنات؛ لأنها منها وبعضها كما تقول: ضرب زيد رأسه، والأخرى أن يكون الأبواب مرتفعة بمفتحة -