كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

ثم اعترض على هذا أيضًا بأن قيل أيضًا: هذا غير جامع ولا مانع؛ لأن قولنا: معناه الحيوان العاقل، يخرج منه فاقد العقل من الناس، ويدخل فيه الجن والملائكة؛ لأنهم حيوان عاقل.
أجيب (¬1) عنه: بأن حقيقة العقل سجية تنشأت (¬2) عن الأمزجة البشرية فلا يدخل الجن والملائكة، وهذه السجية حاصلة (¬3) لكل إنسان كان رضيعًا أو فطيمًا، كان عاقلاً أو فاقد عقل، كان يقظان أو نائمًا.
فهذه السجية هي في كل إنسان إلا أنها قد يمنع ظهورها (¬4) في بعضهم مانع كالطفل، والمجنون، والسكران، والمغمى عليه، والنائم (¬5)، غير أنها في الطفل ضعيفة لم تبلغ فعلها بمنزلة رجل الطفل بالنسبة إلى المشي، وكالنار القليلة (¬6) لم تبلغ أن تحرق الجذوع (¬7)، وهي في المجنون والسكران كالعين الحولا، وهي في المغمى (¬8) كالعين التي عليها (¬9) غشاوة من بخار يرقى إليها، وهي في النائم كالعين المغمضة.
[وقوله: (في الحد التام نحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق فعرفه
¬__________
(¬1) في ز: "وأجيب".
(¬2) في ز وط: "تنشأ".
(¬3) المثبت من ز وط، وفي الأصل: "خاصة".
(¬4) في ز وط: "من ظهورها".
(¬5) "والنائم" ساقطة من ط.
(¬6) في ط وز: "اليسيرة".
(¬7) في ز: "الجذع".
(¬8) في ز: "المغمى عليه" وفي ط: "المغمى عليها".
(¬9) في ط: "الذي عليه".

الصفحة 138