كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

به ها هنا، فإن المراد بـ "ما" (¬1) ها هنا الموصولة (¬2)، والمراد بـ "من" ها هنا: "مجاز ابتداء الغاية"؛ لأن النخلة مثلاً في قولك: أصل النخلة النواة أي: ابتداء نشأتها من النواة، كقولك: سرت من النيل إلى مكة أي: ابتدأت (¬3) السير من النيل، فلما كان ابتداء النخلة في الأصل من النواة شبيهًا بابتداء الغاية في السير سمي بمجاز (¬4) ابتداء الغاية؛ لأجل هذا الشبه، أو تقول: المراد بـ "من" "مجاز التبعيض" لا حقيقته، فإن النخلة بعضها من النواة لا كلها (¬5).
قال المؤلف: فجعلنا النخلة جزءًا من النواة توسعًا (¬6) من باب إطلاق لفظ الجزء على الكل (¬7).
قال المؤلف في الشرح: ولأجل هذه الاعتراضات اختار سيف الدين حدًا آخر فقال: أصل الشيء ما يستند (¬8) وجوده إليه من غير تأثير (¬9): احترازًا من استناد الممكن للصانع المؤثر (¬10).
أي: احترازًا من إسناد (¬11) الممكنات إلى واجب الوجود سبحانه؛ إذ لا
¬__________
(¬1) في ط: "به".
(¬2) في ط: "الموصولات".
(¬3) في ط: "ابتداء".
(¬4) في ط: "مجازًا".
(¬5) النقل هنا بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص 16.
(¬6) في ط: "ترسما".
(¬7) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 16.
(¬8) المثبت من ز، وفي الأصل وط: "ما يبتدأ".
(¬9) يقول الآمدي في الإحكام (1/ 7): "فاعلم أن أصل كل شيء هو ما يستند تحقق ذلك الشيء إليه".
(¬10) شرح التنقيح للقرافي ص 16.
(¬11) في ط: "من إسناد الممكن للصانع المؤثر أي احترازًا من استناد الممكنات ... إلخ".

الصفحة 153