كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

أما قوله: (العلم) فاعترض (¬1) بأن قيل: هو غير جامع للأحكام الشرعية؛ لأن أكثر فروع الفقه إنما تثبت (¬2) بالظن لا بالعلم؛ لأنه (¬3) مستنبط من القياسات والعمومات، وأخبار الآحاد وذلك كله ظن لا علم.
أجيب عن هذا: بأن الأحكام الشرعية كلها معلومة وليست بمظنونة، والدليل على أنها معلومة شيئان: الإجماع، والقطع.
أما دليل الإجماع: فبيانه أن كل حكم شرعي ثابت بالإجماع، وكل ما ثبت بالإجماع فهو معلوم ينتج لك: كل علم (¬4) شرعي معلوم.
وإنما قلنا: كل حكم شرعي ثابت بالإجماع؛ لأن الأحكام الشرعية على قسمين: متفق عليه، ومختلف فيه، فالمتفق عليه (¬5) ثابت بالإجماع ولا كلام فيه (¬6)، والمختلف فيه هو أيضًا ثابت بالإجماع، وإنما قلنا: الحكم المختلف فيه ثابت أيضًا بالإجماع؛ لأنه انعقد الإجماع على (¬7) أن كل مجتهد إذا غلب على ظنه حكم شرعي فهو حكم الله في حقه وفي حق (¬8) من قلده إذا حصل له سببه، فصارت الأحكام في مواضع الخلاف ثابتة (¬9) بالإجماع عند الظنون،
¬__________
(¬1) في ط: "فقد اعترض" ..
(¬2) في ز وط: "ثبت".
(¬3) "لأنه" ساقط من ط.
(¬4) في ط: "حكم".
(¬5) "عليه" ساقطة من ط.
(¬6) "فيه" ساقطة من ز.
(¬7) "على" ساقطة من ز.
(¬8) في ط: "حكم".
(¬9) في ط: "ثابت"

الصفحة 164