وإن قدرنا أن المراد ها هنا بالأحكام (¬1): بعض (¬2) الأحكام: فيكون الحد غير مانع؛ لأن الإنسان قد يكون عالمًا ببعض (¬3) الأحكام فيقتضي ذلك (¬4) أن يسمى المقلد فقيهًا [مع أنه لا يسمى فقيهًا] (¬5) في العرف.
أجيب بأن قيل: نلتزم كل واحد من الأمرين فيصح الحد، فإن قدرنا أن المراد جميع الأحكام، فالمراد بعلم جميع الأحكام: تهيؤ العالم واستعداده للعلم بجميع الأحكام: فيكون الحد جامعًا، وإن قدرنا أن المراد بعض الأحكام فلا يدخل فيه المقلد؛ لأنه يخرج بقوله بالاستدلال؛ إذ ليس عنده دليل معتبر في تسمية الفقيه بالفقيه، وهو الدليل (¬6) التفصيلي كما سيأتي فيكون الحد مانعًا.
وقولنا: بعض الأحكام على هذا التقدير المراد به ثلاثة أحكام فما فوقها، وأما من لم يعلم غير حكم (¬7) واحد أو حكمين بالاستدلال فلا يسمى فقيهًا في العرف.
وأما قوله: (العملية) (¬8) فاعترض بأن قيل: هل المراد بالعملية أعمال الجوارح الظاهرة (¬9) دون الباطنة؟ أو المراد (¬10) أعمال الجوارح مطلقًا الظاهرة والباطنة؟ وكلا الأمرين باطلان.
¬__________
(¬1) "بالأحكام" ساقطة من ز.
(¬2) "بعض" ساقطة من ط.
(¬3) في ز وط: "قد يعلم بعض".
(¬4) "ذلك" ساقطة من ط.
(¬5) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.
(¬6) في ط: "الديل".
(¬7) في ز وط: "وأما من علم حكمًا واحدًا".
(¬8) في ط: "العلمية".
(¬9) في ز: "الظاهر خاصة".
(¬10) في ز: "أو المراد به".