كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

قوله: (فالوضع يقال بالاشتراك). أي: يقال حالة كونه مشتركًا، والباء في قوله: (بالاشتراك) للمصاحبة، والمجرور في موضع الحال، وصاحب الحال هو: الضمير المستكن في: يقال، والعامل في الحال هو: يقال؛ لأنه العامل في ذي الحال، تقدير الكلام: فالوضع يقال حالة كونه مصحوبًا بالاشتراك في الاصطلاح.
ثم بيّن المؤلف هذا الاشتراك بمعنيين:
أحدهما: جعل اللفظ دليلاً على المعنى.
والثاني: غلبة استعمال اللفظ في المعنى.
وقوله: (جعل) (¬1) أي: نصب.
وقوله: (اللفظ) أي: الملفوظ وهو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} (¬2)، وقولهم: هذا ضرب الأمير، وهذا نسج اليمن، تقديره: مخلوق الله، ومضروب الأمير، ومنسوج اليمن.
فاللفظ إذًا بمعنى الملفوظ؛ لأن الإنسان يلفظه أي: يرميه، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (¬3).
¬__________
(¬1) في أوخ وش: "على جعل".
(¬2) قال تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} سورة لقمان، آية رقم 11.
(¬3) سورة ق، آية رقم 18.

الصفحة 181