كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

غير ما وضع له: وهو المجاز، فالأول من باب الوضع، والثاني من باب الاستعمال.
فإذا علمت هذا ظهر لك أن اللفظ قد يوضع لمعنى عام (¬1) ثم يعرض له عند الاستعمال ما يشخصه، كقولك: الرجل (¬2) فإنه موضوع في اللغة للقدر المشترك بين أفراد الرجال، فإذا أريد به شخص معين ودخلت عليه الألف واللام للعهد، فذلك أمر عرض للمسمى بعد وضع اللفظ.
وبيان ذلك في: المضمرات، وأسماء الإشارات (¬3): أن "أنا" مثلًا وضع للمتكلم أي متكلم كان، و"أنت" موضوع (¬4) للمخاطب، أي مخاطب كان، و"ذا" موضوع للمشار إليه القريب، أي مشار (¬5) كان، و"ذلك" موضوع للمشار إليه البعيد، أي مشار (¬6) كان، فمسماها (¬7) في الوضع هو أمر كلي لم يعرض (¬8) لها في الاستعمال ما يعينها ويشخصها، فيصح أن يقال في المضمر والمشار إليه: معناهما جزئي، ولا يصح أن يقال: مسماهما جزئي؛ لما عرفت من الفرق بين المعنى والمسمى فافهمه.
¬__________
(¬1) "عام" ساقطة من ط.
(¬2) في ز: "رجل".
(¬3) في ز: "الإشارة".
(¬4) في ط: "وضع".
(¬5) في ز: "مشار إليه".
(¬6) في ز: "أي مشار إليه".
(¬7) في ز: "فمسماه".
(¬8) في ز وط: "ثم يعرض".

الصفحة 321