المتعة مستحبة لعدم تقديرها و (¬1) لتعليقها بالإحسان؛ إذ لو كانت واجبة لأطلقها على كل أحد (¬2) من المحسنين وغيرهم (¬3).
[فالحق إذًا يستعمل في الوجوب والندب (¬4).
و (¬5) يحتمل أن يكون معنى الكلام، هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الأمر بالحق على الوجوب؛ لأن الأمر يستعمل في الوجوب كقوله (¬6) تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (¬7) ويستعمل في الندب كقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (¬8)، فالأمر (¬9) في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
¬__________
(¬1) "الواو" ساقطة من ط.
(¬2) في ط: "واحد".
(¬3) اختلف العلماء في مقتضى الأمر في قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ} على قولين:
الأول: أنه يحمل على الوجوب لمقتضى الأمر، وإليه ذهب ابن عمر، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك بن مزاحم.
الثاني: أنه يحمل على الندب، وإليه ذهب أبو عبيد، ومالك بن أنس، وأصحابه، والقاضي شريح، واستدلوا بدليلين:
الأول: أن الله تعالى لم يقدرها وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدر.
الثاني: أن الله تعالى قال: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} و {عَلَى الْمُتَّقِينَ} ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين فتعليقها بالإحسان وليس بواجب وبالتقوى وهو معنى خفي دل على أنها للاستحباب.
انظر: تفسير القرطبي 3/ 200، 203، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 217.
(¬4) قوله: "فالحق إذًا يستعمل في الوجوب والندب" ساقط من ط.
(¬5) "الواو" ساقطة من ط.
(¬6) في ط: "لقوله".
(¬7) آية رقم 72 من سورة الأنعام.
(¬8) آية رقم 33 من سورة النور.
(¬9) في ط: "فالأمر إذًا".