ثم يركب مع لفظ معنى آخر (¬1) مثله المؤلف بقول الشاعر:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر (¬2) الغداة ومر العشي (¬3)
هذا من باب اللف والنشر، الأول للأول، والثاني للثاني، تقديره: أشاب الصغير كر الغداة وأفنى الكبير مر العشي، والمراد بالكر والمر ها هنا (¬4) طول العمر.
¬__________
(¬1) يقول القرافي في تحديد معنى المجاز المركب: "والمجاز في التركيب أن يكون اللفظ في اللغة وضع ليركب مع لفظ معنى آخر فيركب مع لفظ غير ذلك المعنى فيكون مجازًا في التركيب". انظر: شرح التنقيح ص 45.
(¬2) "كر الغداة" ساقط من ط.
(¬3) قائل هذا البيت هو الصلتان العبدي وهو من شعراء الحماسة، واسمه قثم بن حيبة بن عبد القيس، وهو الذي قضى بين جرير والفرزدق، ونسبه الجاحظ فى كتابه الحيوان إلى الصلتان السعدي وهو غير الصلتان العبدي.
وهذا البيت مطلع قصيدة له، وقال بعد هذا البيت:
إذا ليلة هرَّمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي
نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته ... ويبقى له حاجة ما بقي
ذكر في هذه الأبيات ما تدور عليه دوائر الأيام وقال: إن تكرر الأيام ومرور الليالي تجعل الصغير كبيرًا والطفل شابًا والشيخ فانيًا، ونحن في دأب في حاجتنا فلا نمل، وحاجتنا لا تفنى أو تقل.
انظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 3/ 209 نشره أحمد أمين، الحيوان للجاحظ 3/ 477، خزانة الأدب 1/ 308، أسرار البلاغة للجرجاني ص 320، 337، شواهد التلخيص ص 35، شرح المقصورة لابن هشام اللخمي ص 162، 163، معجم الشعراء للمرزباني ص 229، الشعراء لابن قتيبة 475.
(¬4) "ها هنا" ساقطة من ز.