وليس الأمر كذلك؛ لأن التخصيص (¬1) يكون (¬2) أيضًا بشيئين (¬3) آخرين وهما: الفعل، والتقرير، نص عليه (¬4) المؤلف في باب العموم؛ لأنه قال فيه: وعندنا يخصص فعله عليه السلام وإقراره الكتاب والسنة (¬5). انتهى (¬6) نصه.
مثال التخصيص بالفعل: قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (¬7) خصصه فعله عليه السلام برجم ماعز (¬8)
¬__________
(¬1) في ز: "للتخصيص".
(¬2) "يكون" ساقطة من ز، وفي ط: "أيضًا يكون".
(¬3) في ز: "شيئين".
(¬4) في ط: "عليهما".
(¬5) في ط: "السنة والكتاب".
(¬6) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 210.
(¬7) سورة النور آية رقم 2.
(¬8) هو ماعز بن مالك الأسلمي، وهو الذي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا تائبًا منيبًا وكان محصنًا فرجم، ثبت ذكره في الصحيحين.
روى حديث رجمه ابن عباس، وبريدة، وأبو هريرة وغيرهم، وهو معدود في المدنيين، كتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا بإسلام قومه، روى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثًا واحدًا.
انظر: الإصابة 5/ 705 رقم الترجمة (7593)، الاستيعاب 3/ 1345، أسد الغابة 4/ 270.
وحديث رجم ماعز ثابت في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري عن جابر أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبك جنون؟ " قال: لا، قال: "أحصنت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فرّ، فأُدرِك، فرجم حتى مات فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرًا وصلى عليه.
انظر: صحيح البخاري كتاب المحاربين باب الرجم بالمصلى 1/ 177.
وأخرجه الإمام مسلم (5/ 117) عن جابر وأبي سعيد في كتاب الحدود، باب: من =