ومثال التخصيص بالفعل أيضًا قوله عليه السلام: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول (¬1) ولا لغائط (¬2) ولكن شرقوا أو غربوا" (¬3).
¬__________
= أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني".
البخاري كتاب الصوم باب الوصال 1/ 336 مع حاشية السندي، وصحيح مسلم كتاب الصوم باب النهي عن الوصال 2/ 134.
وأخرجه أيضًا مالك في الموطأ عن أبي هريرة في كتاب الصيام باب رقم 13 ج 1/ 300.
وهذا الحديث لا يصح الاستشهاد به على التخصيص بالفعل كما صنع المؤلف بل هو دليل على اختصاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالوصال، ومنطوق الحديث يدل دلالة واضحة على ذلك؛ حيث يقول - صلى الله عليه وسلم -: "إني لمست كهيئتكم" وما ورد من أحاديث فيها مواصلته - صلى الله عليه وسلم - بهم، فمواصلته ليست تقريرًا بل تنكيلًا، للزجر وبيان الحكمة في نهيهم عنه ليكون أدعى لهم على تركه.
(¬1) في ط: "للبول".
(¬2) في ط: "للغائط".
(¬3) أخرجه البخاري (1/ 40) عن ابن عمر، كتاب الوضوء، باب: لا تستقبل القبلة بغائط أو بول.
وأخرجه مسلم عن أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا" قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله.
انظر: صحيح مسلم (1/ 154) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
وأخرجه الترمذي عن أبي أيوب بهذا اللفظ، وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف.
قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
سنن الترمذي، كتاب الطهارة باب رقم 6 حديث رقم 8 ج 1/ 8. =