كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 1)

أيها الناس لا تضمروا لنا بغضًا، فإنه والله من يضمر لنا بغضًا ندركه (¬1) من فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه (¬2)، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
وحديث ألذه وهو مما ... يشتهي الناعتون يوزن وزنًا
منطق صائب وتلحن أحيانًا ... وأحلى الحديث ما كان لحنًا (¬3)
¬__________
= على عباد بن العوام، ويوسف بن عطية، وأبي معاوية الضرير، وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس، ومهر في الفلسفة، دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين، واستخلف سنة ثمان وتسعين ومائة (198 هـ)، وبويع له وهو بخراسان وقدم بغداد بعد أن قتل أخوه، واجتمع الناس عليه ببغداد، وفي سنة خمس عشرة ومائتين (215 هـ) غزا الروم.
وامتحن العلماء ومنهم أحمد بن حنبل رحمه الله بمسألة خلق القرآن وذلك في سنة 218 هـ.
وفي هذه السنة توجه غازيًا إلى أرض الروم، فلما وصل إلى البذندن مرض وأوصى بالخلافة لأخيه المعتصم، فحمل إلى طرسوس ودفن بها، وكانت وفاته في شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين (218 هـ).
انظر: تاريخ بغداد 10/ 183 - 192، فوات الوفيات للكتبي 1/ 501 - 555، الكامل لابن الأثير 6/ 141 - 148، تاريخ الأم والملوك للطبري 10/ 279 - 304.
(¬1) المثبت من ز، وفي الأصل وط: "تدركه".
(¬2) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 54.
(¬3) قائل هذين البيتين هو مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري، قالها في جارية له، قال أبو بكر بن دريد: معناه: تُعْوصُ في حديثها فتزيله من جهته لئلا يفهمه الحاضرون، وخير الحديث ما فهمه صاحبَك وخفي على غيره. =

الصفحة 491