وهو عدم التحريم، وعدم التحريم أعم من الوجوب (¬1) فقوله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا} مقتضاه: تحريم الصلاة على المنافقين، مفهومه: لا تحرم على المسلمين، وقولنا: لا تحرم [أعم من الوجوب والندب، والإباحة، فإن النقيض أعم من الضد؛ لأن عدم التحريم الذي هو النقيض] (¬2) أعم من الوجوب الذي هو الضد، والدال على الأعم غير دال على الأخص.
هذا معنى كلام المؤلف في الشرح، وكذلك اللخمي (¬3)، والمازري، وابن العربي، وغيرهم نكثوا على ابن أبي (¬4) زيد في الاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الصلاة على (¬5) المسلمين.
فقالوا: قول ابن أبي زيد بوجوب الصلاة على المسلمين بتحريمها على المنافقين؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، هذا الاستدلال بعيد؛ لأن النهي عن الشيء إنما يكون أمرًا بضده إذا (¬6) كان له ضد واحد، وأما إذا كان له أضداد فلا يكون أمرًا بضده على التعيين؛ لأن التحريم له أضداد، وهي (¬7):
¬__________
(¬1) شرح التنقيح ص 55.
(¬2) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.
(¬3) هو أبو الحسين علي بن محمّد الربعي المعروف باللخمي، وهو قيرواني نزل صفاقس وتفقه على ابن محرز، وأبي إسحاق التونسي، والسيوري وغيرهم، وهو فقيه فاضل، أخذ عنه: المازري، والكلاعي، توفي سنة (478 هـ)، من مصنفاته: التبصرة.
انظر: الديباج المذهب ص 203، الحلل السندسية ج 1 ق 2 ص 336.
(¬4) المثبت من ط وز، وفي الأصل: "ابن زيد".
(¬5) "على" ساقطة من ز.
(¬6) في ز: "إن".
(¬7) في ز: "وهو".