الالتزام لا من دلالة المطابقة.
وجوابه: أن إلا وضع للإخراج من حكم المنطوق به، ولم يوضع للدخول (¬1) بعد الإخراج، فدخول زيد في عدم القيام في قولك: قام القوم إلا زيدًا إنما هو بالعقل لا باللفظ، أي: دخول زيد في المثال المذكور في عدم القيام، إنما هو بدلالة العقل التي هي دلالة الالتزام، لا بدلالة اللفظ التي هي دلالة المطابقة، وإنما قلنا: بدخول زيد في عدم القيام؛ [إذ لا واسطة في هذا المثال بين النقيضين وهما القيام وعدمه؛ لأن العقل يقتضي أن من خرج من القيام دخل في عدم القيام] (¬2)؛ إذ لا واسطة بينهما، اللهم لو فرض العقل أن يكون هنالك قسم ثالث بين القيام وعدمه لما لزم الدخول في العدم؛ بل في ذلك [الثالث] (¬3) أو في العدم فلا يتعين الدخول في العدم.
فيتبين (¬4) لك (¬5): أن الاتصاف بالعدم مستفاد من العقل لا من اللفظ، فالاتصاف بالعدم مدلول عليه [بالالتزام لا بالمطابقة، فإن المدلول عليه بالمطابقة هو الإخراج (¬6)، وأما الإدخال (¬7) في النقيض فهو مدلول عليه] (¬8)
¬__________
(¬1) في ز: "للدخال"
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(¬3) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل: "الثابت".
(¬4) في ز: "فتبين".
(¬5) "لك" ساقطة من ز.
(¬6) في ط: "الخروج".
(¬7) في ط: "الدخول".
(¬8) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.