وذهب (¬1) طائفة من الكوفيين: إلى أنها للترتيب (¬2).
ودليل القائلين أنها (¬3) لا تقتصي الترتيب أوجه:
أحدها: قوله تعالى في البقرة: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} (¬4) مع قوله تعالى في الأعراف: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} (¬5).
ولو كانت الواو للترتيب (¬6) لوقع التناقض في الكلام، والتناقض في كلام الله تعالى (¬7) محال، وإنما قلنا: يقع التناقض؛ لأن القصة واحدة أمرًا ومأمورًا وزمانًا.
الوجه الثاني: قوله تعالى حكاية عن كفار العرب المنكرين للبعث: {وَقَالُوا مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} (¬8).
[فعطف الحياة على الموت] (¬9)، فلو كانت الواو للترتيب لكانوا مقرين (¬10) بالبعث بعد الموت، وليسوا كذلك؛ لأنهم أنكروا البعث.
¬__________
(¬1) في ط: "وذهبت"
(¬2) ذكر المرادي في الجنى الداني (ص 158 - 159) أن هذا القول منقول عن قطرب، وثعلب، وأبي عمر الزاهد، والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري، والفراء.
(¬3) في ط وز: "بأنها".
(¬4) سورة البقرة آية رقم 58.
(¬5) سورة الأعراف آية رقم 161.
(¬6) في ط: "في الترتيب".
(¬7) "تعالى" لم ترد في ز وط.
(¬8) سورة الجاثية آية رقم 24.
(¬9) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(¬10) في ط وز: "معترفين".