وقال (¬1): من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له (¬2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى" (¬3)، ولو كان الواو لمطلق الجمع لما وقع الفرق بين العبارتين.
أجيب عن هذا: بأنه عليه السلام إنما رد ذلك على الخطيب، لإخلاله بالترتيب الزماني لا لإخلاله (¬4) بالترتيب الحرفي، فإنه عليه السلام أمره أن يرتب الحقيقة الزمانية، وهي (¬5) أن ينطق باسم الله تعالى (¬6) أولاً ثم (¬7) يذكر رسوله (¬8) ثانيًا: اهتمامًا وتعظيمًا لاسم الله عز وجل.
وبيان هذا الجواب: أن الترتيب له سببان وهما: أداة (¬9) لفظية، وحقيقة زمانية.
¬__________
(¬1) في ط: "فقال".
(¬2) "له" ساقطة من ز.
(¬3) أخرجه الإمام مسلم عن عدي بن حاتم أن رجلاً خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس الخطيب أنت, قل: ومن يعص الله ورسوله" قال ابن نمير: "فقد غوى".
انظر: صحيح مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة 3/ 12.
وأخرجه أيضًا: النسائي عن عدي بن حاتم في كتاب النكاح، ما يكره من الخطبة (6/ 74)، والإمام أحمد في مسنده 4/ 256، 379.
وانظر: المعتبر للزركشي ص 32.
(¬4) في ز: "لا بإخلاله".
(¬5) في ط وز: "وهو".
(¬6) في ط وز: "عز وجل".
(¬7) في ط: "ولا ثم".
(¬8) في ز: "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(¬9) في ط: "أداة".