فالأداة (¬1) اللفظية نحو: الفاء وثم.
والحقيقة الزمانية هي: أن أجزاء الزمان مترتبة (¬2) بذاتها، فالماضي قبل الحال، والحال قبل الاستقبال (¬3)، فلا يقع الحال قبل الماضي ولا يقع المستقبل قبل الحال، واجتماع الأزمان محال عقلاً، فإذا كانت أجزاء الزمان مترتبة فالأفعال والأقوال الواقعة فيها مترتبة (¬4)، فالواقع في المرتب مرتب، والواقع في السابق سابق على الواقع في اللاحق، فالمنطوق به أولاً متقدم لتقدم زمانه، والمنطوق به آخرًا متأخر لتأخر (¬5) زمانه؛ ولأجل ذلك يقدم المفعول على الفاعل تشريفًا له (¬6) بالحقيقة الزمانية فقط.
كقولنا (¬7): أنشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت، وليس ها هنا لفظ مرتب بالأدوات (¬8) اللفظية بل الزمان فقط.
فتبين بهذا (¬9) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما عتب الخطيب لترك الترتيب (¬10)
¬__________
(¬1) في ط: "فالأداة".
(¬2) في ط: "مترتب".
(¬3) في ز: "المستقبل".
(¬4) في ز: "مرتبة".
(¬5) "لتأخر" ساقطة من ط.
(¬6) في ط: "بفاعله".
(¬7) في ط: "قولنا".
(¬8) في ط: "بالأدوات"، وفي ز: "من الأدوات".
(¬9) في ز: "من هذا".
(¬10) في ز: "الرتبة".