كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

الفاء (¬1)
قال الأستاذ ابن عصفور (¬2): ذهب الكوفيون إلى أنها لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} (¬3)؛ لأن السجود لآدم إنما كان قبل خلقنا، فدل (¬4) على عدم الترتيب.
وبقوله تعالى أيضًا: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} (¬5) إلى قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} (¬6) لأن كان قبل الإعتاق والإطعام، فدل على عدم الترتيب.
¬__________
(¬1) انظر: شرح الألفية للمرادي 3/ 196.
(¬2) هو علي بن مؤمن بن محمد بن علي، أبو الحسن بن عصفور النحوي الإشبيلي، ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة (597 هـ)، حامل لواء العربية بالأندلس، أخذ عن الشلوبين ولازمه مدة، وجال بالأندلس وأقبل عليه الطلبة، وكان من أصبر الناس على المطالعة ولم يؤخذ عنه غير النحو، توفي سنة تسع وستين وستمائة (669 هـ).
من مصنفاته: "الممتع" في التصريف، "المقرب وشرحه"، "مختصر المحتسب"، "شرح المقدمة الجزولية".
انظر: بغية الوعاة 2/ 210، شذرات الذهب 5/ 330، مفتاح السعادة 1/ 118.
(¬3) سورة الأعراف آية رقم (11).
(¬4) في ط: "فدخل".
(¬5) سورة البلد آية رقم (13، 14).
(¬6) سورة البلد آية رقم (17).

الصفحة 218