كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

وأجيب عن (¬1) الآية الثانية: بأن "ثم" فيها لترتيب (¬2) الرتب وتراخيها لا لترتيب الأزمان وتراخيها.
قال أبو القاسم الزمخشري: إنما جيء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة (¬3) والفضيلة على العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان هو: السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به (¬4)، وهذا أيضًا هو الجواب عن البيت المتقدم، أعني (¬5) أن المقصود التنبيه على تراخي الرتب، فالممدوح (¬6) كان أبوه أعظم رتبة منه، وجده كان أعظم رتبة من أبيه.
ومنهم من قال: البيت محمول على ظاهره من سؤدد الممدوح أولاً، ثم سؤدد أبيه بعده، ثم سؤدد الجد بعده (¬7)، كمثل قول الشاعر:
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان (¬8)
¬__________
(¬1) في ط: "على".
(¬2) المثبت من ز، وفي الأصل وط: "الترتيب".
(¬3) في ط: "في الترتيب"، وفي ز: "الرتب".
(¬4) انظر: الكشاف للزمخشري 4/ 257.
(¬5) "أعني" ساقطة من ط.
(¬6) في ز: "في الممدوح".
(¬7) يعني أن المراد: أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن.
وقد ذكر هذا التأويل للبيت المرادي في الجنى الداني ص 429، ونسبه لابن عصفور ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 126، والأشموني في شرح الألفية 2/ 418.
(¬8) قائل هذا البيت ابن الرومي، نسبه له ابن هشام في مغني اللبيب، وقبل هذا البيت:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري، ولكن منه شيبان
انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1/ 126، خزانة الأدب 4/ 411، الدرر اللوامع =

الصفحة 220