كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

واعلم أن حتى العاطفة أيضًا لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو، بهذا (¬1) هو مذهب الجمهور من النحاة خلافًا للزمخشري وغيره، قاله المرادي (¬2).
والدليل على أن حتى لا تقتضي الترتيب: كونها تأتي في موضع لا يمكن فيه الترتيب، كقوله عليه السلام [في الحديث] (¬3): "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس" (¬4).
فإن القضاء والقدر لا ترتيب فيهما، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات، والمقدرات (¬5).
وأما حتى الجارة فهي: [التي تجر] (¬6) آخر الجزء، ومتصلاً (¬7) بآخر الجزء.
¬__________
(¬1) في ط وز: "وهذا"
(¬2) انظر: شرح الألفية للمرادي 3/ 201.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(¬4) أخرجه الإمام مسلم، والإمام مالك عن طاوس أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْسُ، أو: الكيس والعجز".
ومعنى العجز: يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة.
ومعنى الكيس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه: أن العاجز قد قدّر عجزه، والكيس قد قدّر كيسه.
انظر: صحيح مسلم ح رقم 2655، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر (4/ 2045) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 205)، موطأ مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر (2/ 899).
(¬5) في ز وط: "والمقدورات".
(¬6) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.
(¬7) في ط وز: "أو متصلاً"

الصفحة 230