كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} (¬1).
فإن الضمير في قوله: (لهم)، وفي قوله: (فهم)، يعود على جميع العماد من الأحرار والعبيد، فأخبر عنهم بأنهم (مالكون)، فدل ذلك على أن العبد يملك.
ومن السنة: قوله عليه السلام في الحديث المتقدم: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع" (¬2).
يدل على أن العبد يملك؛ لأنه أضاف (¬3) المال (¬4) إليه.
وأما دليل القياس: فهو أن العبد يجوز له أن يطأ (¬5) أمته باتفاق، فلو لم يملك أمته لما جاز له الوطء؛ لأن الوطء لا يجوز إلا يأمرين: إما بنكاح، وإما بمِلك وليس ها هنا نكاح، فتعين المِلك، فيدل ذلك على أن العبد يملك.
ودليل القائلين بأن (¬6) العبد (¬7) لا يملك؛ إذ هو كالبهيمة، الكتاب والفقه.
فالكتاب قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} (¬8).
فسلب منه (¬9) القدرة، فيكون بمنزلة البهيمة فلا يملك.
¬__________
(¬1) آية 71 سورة يس.
(¬2) سبق تخريج هذا الحديث.
(¬3) في ز: "إضافة".
(¬4) "المال" ساقطة من ز.
(¬5) في ط وز: "يجوز له وطء".
(¬6) "بأن" ساقطة من ط.
(¬7) في ط: "بالعبد".
(¬8) آية 75 من سورة النحل.
(¬9) في ط وز: "عنه"

الصفحة 251