له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب (¬1)
وتكون أيضًا جواب الاستفهام، كقوله تعالى: {أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًا} (¬2).
وتكون جواب "لولا" كقوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (¬3)، وقوله تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم وَرَحمَتُهُ
¬__________
(¬1) ورد هذا البيت في الديوان المنسوب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضمن أبيات وهي:
عجبت لجازع باك مصاب ... بأهل أو حبيب ذي اكتئاب
إلى أن قال:
له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب
أما عجز هذا البيت وهو قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب، فقد نسب لعلي بن أبي طالب كما سبق ولأبي العتاهية، ولأبي نواس.
أما الذي في ديوان أبي العتاهية فهو عجز البيت، وقد وضعه صدرًا فقال:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى تباب
وفعل مثل ذلك أبو نواس فقال:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلهم يصير إلى ذهاب
والشاهد اللام في قوله: "للموت"، و"للخراب" فإن الموت ليس علة للولد، والخراب ليس علة للبناء؛ فاللام فيهما للعاقبة وهي فرع لام الاختصاص وهو قول الكوفيين، وأنكر البصريون لام العاقبة.
انظر: ديوان الإمام علي، جَمَعَهُ: نعيم زرزور ص 38، ديوان أبي العتاهية ص 46، خزانة الأدب للبغدادي 4/ 163، ديوان أبي نواس ص 200، شرح التصريح على التوضيح للأزهري 2/ 12، الحيوان للجاحظ 3/ 51.
(¬2) سورة مريم آية رقم 66.
(¬3) سورة النساء آية رقم 83.