كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

قوله: "شربن" يعني: السحاب، ومعنى النئيج: هو: المر السريع.
قالوا (¬1): فالباء في قوله: بماء البحر للتبعيض؛ [إذ معلوم أنهن لم يشربن جميع ماء البحر.
أجيب عنه أيضًا بالجواب الذي قبله، هو: أن التبعيض] (¬2) إنما يستفاد من المعنى لا من الحرف؛ إن لا يقال: إن الحرف يفيد المعنى إلا إذا كان المعنى لا يفهم إلا من الحرف.
وأجاب بعضهم (¬3) عن هذا البيت بأن قال: الماء فيه بمعنى "من"، أي: من ماء البحر.
وأجاب بعضهم (¬4) بأن (¬5) قال: هذا من باب تشريب (¬6) الأفعال، فمعنى
¬__________
= الطبقة الزمهريرية تكاثف فاجتمع سحابًا وتقاطر مطرًا، "متى" في لغة هذيل: وسط الشيء، "اللجج" جمع لجة وهو: معظم الماء، "خضر" وصفها بخضر لصفائها، "نئيج" على وزن فعيل مهموز العين: المر السريع الصوت، من نأجت الريح تنأج نئيجًا: تحركت، وجملة لهن نئيج في موضع الحال من فاعل ترفعت.
الشاهد: في قوله: "بماء"؛ حيث وردت الباء بمعنى "من".
وذكر البغدادي في هذه الباء أربعة أقوال:
الأول: أنها للتعدية، والثاني: أنها للتبعيض، والثالث: أنها بمعنى في، الرابع: أنها زائدة.
انظر: الخزانة 3/ 193، الشاهد رقم 514، الخصائص 2/ 58، أمالي ابن الشجري 2/ 270، شرح شواهد المغني 1/ 318، الشاهد رقم 144، الجنى الداني ص 43، شرح أشعار الهذليين 1/ 129، مغني اللبيب 1/ 150، رصف المباني ص 228.
(¬1) منهم الأصمعي والفارسي، انظر: الجنى الداني ص 43.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(¬3) منهم ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 515، تحقيق محمد الدالي.
(¬4) هذا رأي ابن مالك، انظر: الجنى الداني ص 44.
(¬5) فى ط: "عنه بأن".
(¬6) المثبت من ط، وفي الأصل وز: "تشريف".

الصفحة 276