كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

شربن: روين، فتكون الماء على هذا للتعدية؛ لأن روى لا يتعدى بنفسه.
واستدلوا أيضًا (¬1) على كون الباء للتبعيض بقول العرب: مسحت رأسي ومسحت برأسي، ولا فرق بين اللفظين إلا التبعيض؛ لأن مسح يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى الباء إلا لأجل إرادة التبعيض.
أجيب (¬2) عن هذا: بأن القاعدة العربية أن (مَسَح) يتعدى إلى مفعولين؛ يتعدى (¬3) إلى أحدهما بنفسه، ويتعدى إلى الآخر بحرف الجر، وهما الممسوح والممسوح به (¬4)، وقد عينت العرب الباء للممسوح به، وهو الآلة، فتكون الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض؛ إذ لا تدخل الباء إلا على الآلة في هذا المعنى.
فإذا قلت: مسحت يدي بالحائط، فالممسوح هو: ما على اليد، وهو: الرطوبة والبلل الكائن على اليد، والحائط هو: الآلة المزال بها ذلك البلل، وإذا قلت: مسحت الحائط بيدي فالممسوح هو ما على الحائط، واليد هي (¬5): الآلة المزال بها ما على الحائط.
فقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} (¬6) على هذا الباب (¬7) داخلة على
¬__________
(¬1) "أيضًا" ساقطة من ز.
(¬2) في ز: "وأجيب".
(¬3) في ز: "فيتعدى".
(¬4) في ط: "له".
(¬5) المثبت من ط، وفي الأصل: "وهو"، وفي ز: "هو".
(¬6) سورة المائدة آية رقم "6".
(¬7) في ز وط: "هذا الباء".

الصفحة 277